فهرس الكتاب

الصفحة 18416 من 23694

فلو تأملنا عنوان هذا الكتاب الذي يفيد بإسناد الفعل إلى حوادث الزمان على المجاز في الهلاك والتدمير والموت لأدركنا المفهوم الفكري الفلسفي للزمن/ الدهر فيه وفي الكثير من المؤلفات العربية. وهو لا يقلّ عمقًا عمّا لدى اليونان وغيرهم من كتب تعرضت لفلسفة الزمان.. علمًا أن العديد من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة قد حركت أذهان القدماء وحفزتهم إلى معرفة فلسفة الدهر/ الزمان، وما يتصل بها من آراء ومفاهيم اعتقادية دينية مرتبطة بهما.. (36) ومن تلك الآيات قوله تعالى: وقالوا: ما هي إلاّ حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر، وما لهم بذلك من علمٍ؛ إن هم إلا يظنون"الجاثية 45/24)."

واختلف الدارسون حول معنى الدهر في هذه الآية؛ فرأى القرطبي أن الآية تدل على إنكار الجاهليين للبعث والآخرة، لأنهم يؤمنون بقدرة الدهر على فعل ذلك.

ثم يسوق رأي عكرمة وهو معاكس تمامًا، فالمقصود بالدهر هو الله؛ مستدلًا على ذلك بما ورد في الحديث القدسي: [يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر..] (37) .

وفي الحديث الشريف: [لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر] (38) باعتباره تعاقب أزمان غير منتهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت