فهرس الكتاب

الصفحة 18417 من 23694

ومن ثمّ انْقسم الناس، فالدهريون والكفار يؤمنون بالدهر؛ لما يأتي به من حودث، والمؤمنون يؤمنون بأن الله هو الذي يسبب الفعل الواقع في الدهر. وقد عالج ابن قتيبة هذه القضية مستندًا إلى قول رسول الله): [لا تسبوا الدهر إذا أصابتكم المصايب، ولا تنسبوها إليه؛ فإن الله عز وجل؛ هو الذي أصابكم بذلك؛ فإذا سببتم؛ وقع السب بالله عز وجل] . ثم مثّل لذلك برجلين سيّدٍ اسمه زيد) وعبدٍ له اسمه فتح)؛ فأمر زيد عبده فتحًا"أن يقتل رجلًا فقتله؛ فسب الناس، فتحًا، ولعنوه. فقال لهم قائل: لا تسبوا فتحًا؛ فإن زيدًا هو فتح. يريد أن زيدًا هو القاتل؛ لأنه هو الذي أمره؛ كأنه قال: إن القاتل زيد؛ لا فتح. وكذلك الدهر تكون فيه المصايب والنوازل، وهي بأقدار الله عز وجل" (39) .

أما عبد القاهر الجرجاني ت471هـ/ 1079) فقد ذهب في تفسير الدهر إلى المجاز.

فقال:"وإنه ممن لا يعتقد الاعتقادات الفاسدة كنحو ما قاله المشركون وظنّوه من ثبوت الهلاك فعلًا للدهر. فإذا سمعنا نحو قوله:"

أشاب الصغير وأفنى الكبيـ

ـر كرُّ الغداة ومَرُّ العشي

وقول [ذي] الإصبع:

أهلكنا الليل والنهار معا

والدهر يغدو مصمِّمًا جَذَعا

كان طريق الحكم عليه المجاز.."ثم قال معلقًا على أبيات مشابهة لما قاله أبو النَّجْم العجلي:"

"فهذا على المجاز وجعل الفعل لليالي ومرورها؛ إلا أنه خفي غير بادي الصفحة" (40) .

وجاء في اللسان:"قال أبو عبيد: قوله؛ فإن الله هو الدهر مما لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام أن يجهل وجهه، وذلك أن المُعَطِّلَة يحتجون به على المسلمين؛ قال: ورأيت بعض من يتهم بالزندقة والدهرية يحتج بهذا الحديث؛ ويقول: ألا تراه يقول: فإن الله هو الدهر؟ قال: فقلت: وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر؟ وقد قال الأعشى في الجاهلية:"

استأثر الله بالوفاء وبالـ

ـ حمد ووَلَّى المَلامةَ الرَّجُلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت