فهرس الكتاب

الصفحة 18419 من 23694

فالدهر عند فلاسفة المسلمين ومفكريهم غدا باطن الزمان؛ وليس الزمان ذاته؛ كما يقول علي ابن محمد الجرجاني 740-816هـ):"الدهر هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الإلهية؛ وهو باطن الزمان؛ وبه يتحد الأزل والأبد" (45) أما الزمان فهو"مقدار حركة الفلك الأطلس عند الحكماء؛ وعند المتكلمين: عبارة عن متجدد معلوم يُقَدَّر به متجدد آخر موهوم؛ كما يقال: آتيك عند طلوع الشمس؛ فإن طلوع الشمس معلوم ومجيئه موهوم؛ فإذا قُرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الإيهام"

(46) والأبد"هو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب المستقبل؛ كما أن الأزل استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي؛ مُدَّة لا يتوهم انتهاؤها بالفكر والتأمل البتة؛ وهو الشيء الذي لا نهاية له" (47) .

ثم أكدّ هذا التعريف في موضع آخر وعرَّف الأزلي بقوله:"الأزلي: ما لا يكون مسبوقًا بالعدم. واعلم أن الموجود أقسام ثلاثة لا رابع لها؛ فإنه إما أزليّ وأبديّ؛ وهو الله سبحانه وتعالى؛ أو لا أزلي ولا أبديّ؛ وهو الدنيا، أو أبدي غير أزلي؛ وهو الآخرة، وعكسه محال؛ فإن ما ثبت قِدمُه امتنع عدمه" (47) .

فالزمن وتعاقبه لم يعد إلا نموذجًا للحياة والطبيعية.. ولم يعد متماهيًا في الذات الإلهية باعتباره الفيزيائي الموضوعي.. فالزمن الموضوعي متناهٍ يبدأ وينتهي؛ فهو زمن خطّي مستقيم؛ بينما الله تعالى غير متناهٍ في البدء والنهاية؛ فهو أزلي سرمدي أبدي.. إنه يمثل الزمن الدائم المطلق باطراد من دون علاقة بأي شيء، فهو غير قابل للتغير أو الفناء، أو التحول.. إنه يبقى على ما هو عليه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت