فهرس الكتاب

الصفحة 18420 من 23694

ولعل هذا المفهوم الجديد للزمن المطلق والزمن المستقيم يختلف كل الاختلاف عمّا رأيناه في الدراسات السابقة القديمة في القرن الثاني الهجري، وعمّا عرفناه في مفهوم الجاهليين.. فالفعل الزماني يقع في قدرة الخالق اللازماني.. أو ما يعرف اليوم بالزمن المطلق لا الزمن الدائري الذي يبدأ بنقطة ثم يرجع إليها؛ كمن زعم نشأة الأرض من العدم ثم تعود إلى العدم. ونقول: إن لكل أمة تصورًا عن الزمن، وقد يختلف هذا التصور في إطار التطور التاريخي للزمن المعرفي والاجتماعي.. وربما يتخذ أشكالًا عديدة في الأمة الواحدة، ولدى جيل من أجيالها.. وقد يتنوع بتعدد الأنماط الثقافية والفكرية والفنية والأدبية.. على كثرة المصطلحات في مفهوم الزمن وأنواعه.

ولهذا نذكر بأن مسيرة الزمن الإنساني في الديانة المسيحية واليهودية منذ نشأة الخلق حتى نهاية الكون مرتبطة بالإله؛ وكأن الفعل الإنساني متداخل بقضاء الله.. وهذا ما يمكن أن نراه في قول القديس أغسطين:"الله السرمدي الصمد خلق العالم في الزمان، وجاء خلق العالم مع الزمان وليس في الزمان" (48) . وبمعنى آخر هناك تطابق في الزمان الإلهي والإنساني وهو زمن خطي؛ إذ أضحى"أحادي البعد مطردًا متتابعًا فريدًا لا رجعة له؛ وأضحى الزمن غائيًا. وقدر الإنسان - مسيرة الحاج قُدمًا نحو غاية مقدسة - قضى بها الله بسابق مشيئته، وكشفت عنها النبوءة مقدمًا. ثمّة خط مستقيم يحدد مسيرة البشرية منذ الخطيئة الأولى إلى التوبة النهائية" (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت