فهرس الكتاب
وقد ثار العقل الأوربي على مفهوم الزمن الخطي في الديانة المسيحية واليهودية؛ وظهر له أعلام كثيرون منذ القرن السابع عشر... وأدرك هؤلاء بوعي كامل جوهر المفارقة الزمانية بين الأزمان الماضية والحاضر... وقضوا على الفكرة القائلة بأن الماضي أفضل من الحاضر... ثم قضَوا على فكرة الزمن الخطي. ويعدُّ السير توماس بروان ت 1635م) من أهم المفكرين الأوربيين الذي نظّر لفكرة الزمن الدائري- المطلق، والزمن الخطي؛ فأحدث ثورة في فهم الزمان؛ عبر كتابه الشفاء الديني)... ورأى أن الله"هو الذي خلق الزمان"وهو منفصل عن الزمن الإلهي أو الذات الإلهية؛ إذ صار التاريخ يقع في تدبير الله ومشيئته، لكن الإنسان هو الذي يصنعه؛ كما يفهم من قول جون دن:"نحن ننظر إلى الله في التاريخ، أو ننظر في الواقع إلى الأشياء التي صنعت، ووضعت تحت أعيننا، ومن ثم فإن ذلك الجلال الإلهي، وتلك الدهشة المقدسة تعني بالنسبة لنا أكثر مما كانت تعنيه بالنسبة إلى أي دين آخر" (50) .
وإذا كان العلماء المحدثون في أوربا أمثال كبلر، وفرنسيس بيكون) قد كشفوا عن أخطاء أرسطو وبطليموس) في فلسفة الزمن؛ وإذا كانت هذه الفلسفة قد تطورت بعيدًا في القرن التاسع عشر على يد بعض المفكرين مثل هردر وسان سيمون وأوجست كونت) (51) فإنهم أغلقوا عيونهم وأذهانهم عمّا قدمه العرب والمسلمون من مفاهيم وآراء حول ماهية الزمن وأشكاله،.. وقدرتهم المتميزة على تحليل الزمن الديني الخطي للخلق والزمن الأزلي السرمدي الأبدي المطلق) لذات الإلهية.. ولكنهم لم يسموه بالخطي.