فهرس الكتاب
هكذا كانت إشاراتنا إلى الدراسات التي تناولت الزمن والأزل والدهر سريعة مجتزأة، ولم تُغْن بالإحاطة بها.. لأنها ترغب في بيان قيمة الزمن وأثره في الإنجازات المعرفية؛ وبيان مدى ما قدَّمته لديوان العرب.. فالإحاطة بالمؤلفات التي تناولت الزمان لا يمكن أن تستوعبه صفحات.. فهي بحاجة إلى استقصاء دقيق يفيد من حضارة العرب القدماء في بابل وآشور وماري وإيبلا.. والبحرين والفاو وسيناء وينفتح على العصور التالية؛ ليُحيط بها كاملة ابتداء من أول كتاب ألف في الأزمنة وتلبية الجاهلية) لقطرب سنة ت 206هـ)، ومرورًا بالفُصول لتي خُصصت للزمان في بعض الكتب الأخرى كالمخصّص والعقد الفريد وأدب الكاتب ونهاية الأرب وصبح الأعشى.. وبالإشارات الأخرى الكثيرة إلى الزمن عند عدد من الكتّاب كأبي فيد السدوسي ت 200هـ) (82) والأصمعي ت 216هـ) وابن الأعرابي ت 232هـ) والمبرد ت 285هـ) وأبي حنيفة الدينوري ت 282هـ) وابن دريد ت 321هـ) وابن النديم ت 438هـ).. وغير ذلك حتى العصر الحديث.. وهي إذ تقوم بذلك لا تنقطع عن فلسفة الزمان عند الأمم الأخرى القديمة والحديثة؛ غربًا وشرقًا.
ولا يسع الباحث في هذا المقام إلاَّ أن يذكر بأن الدراسات الفكرية والفلسفية واللغوية والتاريخية قد اتجهت إلى فلسفة الزمان ودلالته اللغوية، وتطورها الفكري وتحولاته إلى حد كبير وهام، فضلًا عن أنها ألمَّت بجوانب عديدة من الزمن الميقاتي التاريخي.. كما أنها عالجت الزمن الذهني المجرد غير المنقطع عن الزمن الوجودي والممثل بالدهر/ الكون في إطار من الرؤية الذاتية والفردية المبدعة التي سبقت كثيرًا مما لدى الغرب اليوم.