فهرس الكتاب

الصفحة 18507 من 23694

ولما كان أبو حيان غير ميّال إلى قبول إمكان مضاهاة الفنّ للطّبيعة فقد استنكر على أبي عليٍّ مسكويه زعمه"أنّ الأمر حقٌّ وصحيحٌ، وأنّ الطّبيعة لا تمنع من إعطائه -ذلك أنّ- الصّناعة شاقّةٌ، والطّريق إلى إصابة المقدار عسرةٌ، وجمع الأسرار صعبٌ وبعيدٌ، ولكنّه غير ممتنع" (41) -على ما يرى مسكويه. ويردُّ أبو حيّان على هذا الزّعم؛ زعم إمكان تفوّق الفنّ على الطّبيعة -بتبيان"أنّ الصّناعة بشريّةٌ مستخرجةٌ من الطّبيعة التي هي إلهيّةٌ ولا سبيل لقوّةٍ بشريّةٍ أن تنال قوّةً إلهيّةً بالمساواة. -ولذلك لم يجز أن تكون الصّناعة مساويةً لها، ولكن إذا كان الأمر -بالتّشبيه والتّقريب والتّلبيس، فيمكن أن يكون بالصّناعة شيءٌ كأنّه ذهبٌ أو فضّةٌ، وليس (42) هو في الحقيقة، لا ذهبٌ ولا فضّةٌ" (43) . ليتقارب بذلك، إلى حدٍّ كبيرٍ، مع ما ذهب إليه ريمون باير- Raymond Bayer بقوله:"ليست حقيقة العمل الفنّي سوى كونه أداةً فعّالةً تقتادنا إلى الواقع عن طريق بعض المقولات الوجدانيّة" (44) .

المعايشة الجمالية

ونتساءل الآن: ما الذي كان يقصده التّوحيديّ من احتضان الصّدور للأثر الفنّيّ واختلاس الآذان له؟ ولماذا يصرُّ مفكّرنا على أنّ الفنّ الحقيقيّ هو"ما أدّى المعنى إلى القلب في حسن صورة اللّفظ" (45) ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت