فهرس الكتاب

الصفحة 18574 من 23694

وعلى هذا: فإن دلالة الحرث أوسع وأشمل؛ لأن الحرث لا يعني شق الأرض وإثارتها للزراعة فحسب، بل يعني بذر الحب أيضًا118)، كما أنه يقع على كل ما يُحرث ويُزرع من أصناف النبات119)، ومحل نماء الزروع والثمار120). وهذه الدلالات أكسبت لفظة الحرث) قيمة دلالية، إذ تُعد من قبيل المشترك اللفظي، الذي يحمل في طياته معاني عدة، إذ يُقال للعمل في كل شيء: حرث121)، فالعمل في الأرض حرث، ومتاع الدنيا حرث، والثواب حرث، وإشعال النار حرث، والتفتيش عن الشيء حرث، والزوجة حرث122)، والزرع نفسه حرث123).

والذي يظهر: أن الحرث خلاف الزرع؛ لأن الحرث يبدأ بتهيئة الأرض وما بُذر فيها للزرع124)، أما الزرع فهو مرحلة لاحقة للحرث، ولا يسمى زرعًا إلا وهو غض طري125)، ولهذا فإنه يغلب على لفظتي الحرث والزرع) اعتبارهما من قبيل الفروق اللغوية؛ لأن الزرع مخصوص بالحب والبذر126)، بينما الحرث يكون مع كل عمل، فالعمل في الأرض حرث، ومتاع الدنيا حرث، ويسمى كل من الثواب وإشعال النار والبحث عن الشيء والزوجة حرثًا127). ولعل الذي يرجّح هذا الجانب، هو التوجيه النبوي الكريم الذي جعل للفعل زرعت) خاصية، تتمثل في تعليله- عليه الصلاة والسلام- بأن الزارع هو الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت