فهرس الكتاب

الصفحة 18578 من 23694

8-عبد، أمه العبد والأمة): العبد: خلاف الحُر151)، ويُطلق على مملوك الرقبة بطريق شرعي، وعلى المخلوق للعبادة152)، والإنسان حرًا كان أو رقيقًا؛ لأنه مربوب لله تعالى153). ويُجمع جمع قلة على أعبُد وأعابد، وجمع كثرة على عِباد وعبيد وعِبْدان وعُبْدان وعِبِدَّى ومعبوداء154).

أما الأمة فهي: المملوكة من النساء155)، وتسمى الجارية156). وتجمع أمَة في قلّتها على آم، فإذا كثُرت فهي الإماء، وقد تجمع على إمْوان، قال الشاعر:

أما الإماءُ فلا يدعونني ولدا إذا ترامى بنو الإمْوان بالعار157)

وقد نهى الشارع الحكيم عن استخدام هاتين اللفظتين عبدي، أمتي)؛ لما تدلان عليه من معنى الاستعباد والإهانة، وأرشد إلى التعبير عنهما بغلامي، جاريتي، فتاي، فتاتي)، كما في الحديث الذي رواه أبو هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله- - قال: [لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله. ولكن ليقل: غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي] 158).

يُلحظ من خلال التوجيه النبوي الكريم في هذا الحديث الشريف نهي وأمر: نهي عن استخدام التعبير بلفظتي عبدي وأمتي)، وأمر بالحث على استخدام التعبير بلفظ غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي). ولكل واحد منها دلالته الخاصة: فالغلام: من سُمّي بذلك منذ ولادته إلى أن يُدرك159). والجارية: الصغيرة من النساء في مقابلة الغلام من الرجال160). والفتى: الطري من الشباب، والأنثى فتاة، يقال: فتاي وفتاتي، أي: غلامي وجاريتي161). ويُكنّى بها عن العبد والأمَة162). وكانوا يسمون المملوك فتى163).

وربما استعير الفتى للعبد- وإن كان شيخًا- مجازًا، من قبيل تسميته باعتبار ما كان عليه164)؛ لأن الخدم كانوا شبابًا165)، وإن كان هذا الوصف يشترك فيه المماليك في حالة الشباب والكِبر166)؛ لأن الأصل في الفتى: الكامل الجزْل من الرجال167)، وإنما قيل للخادم: فتى من باب حسن الأدب168).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت