فهرس الكتاب
9-كرم الكَرْم): تشير كتب اللغة والمعاجم إلى أن من دلالات الكَرْم: العنب وشجرة العنب. واحدتها كرْمة. وابنة الكرْم: الخمر181). وإنما سمي العنب كرْمًا لكرَمه؛ لأنه قد ذُلّل لقاطفه، وليس فيه شوك يعقر جانبه ويؤذي قاطفه182).
وقد نهى الشارع الحكيم عن استخدام لفظة الكرْم)، وتخصيص دلالتها بـ العنب وشجره، واستبدل: تلك اللفظة لفظة العنب والحبَلة)، من ذلك ما رُوي عن النبي- - أنه قال: [لا تقولوا: الكرْم، ولكن قولوا: العنب والحبَلة] 183). وفي مثل هذا النهي النبوي الكريم تبرز الدلالة الشرعية لـ لفظة الكرْم)، والتي عُرف معناها اللغوي من قبل، إذ ذكر- عليه الصلاة والسلام- أن العلة في ذلك تعود إلى تخصيص الكرْم بقلب المؤمن184)، والرجل المسلم185). ومثل هذا التوجيه النبوي يستلزم إجلاء القيمة الدلالية لهذا التوجيه، وما صاحبه من تخصيص دلالة الكرْم بقلب المؤمن، أو الرجل المسلم. وتبرز تلك القيمة الدلالية من خلال المنظور الإسلامي الذي أرشد إليه الرسول المصطفى، فقد ذكر العلماء أن سبب الكراهة: يعود إلى لفظة الكرْم) كانت العرب تطلقها على العنب وشجره، وعلى الخمر المتّخذة من العنب، كما قال الشاعر: ... والخمر مشتقة المعنى من الكرَم186). وإنما سُميت كرْمًا؛ لأنها تحمل على الكرَم والسخاء، فكره الشارع إطلاق هذه اللفظة على العنب وشجره؛ لأنهم إذا سمعوا اللفظة ربما تذكروا بها الخمر، وهاجت أنفسهم إليها، فوقعوا فيها أو قاربوا من ذلك، وإنما يستحق هذا الاسم الرجل المسلم، أو قلب المؤمن؛ لأن الكرْم) مشتق من الكرَم، فسُمي قلب المؤمن كرْمًا؛ لما فيه من الإيمان والهدى والنور والتقوى187). وهو أولى بهذه الصفات أكثر من العنب والحبَلة، ومن هنا سلبها الرسول- عليه الصلاة والسلام- ذلك الاسم188). وقد ذُكر تعليل آخر لذلك، حيث قيل: أراد أن يقرر ويسدد ما في قوله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم189)، بطريقة أنيقة ومسلك لطيف.