فهرس الكتاب

الصفحة 18611 من 23694

وقد حفظت لنا بعض الكتب أخبارًا عن أشخاص بأعيانهم أفصحوا عن موقف نقديّ من القرآن، أعني موقفًا مائزًا له من غيره. وربما كان وصْف الوليد بن المغيرة أشهر ما يذكر في هذا الشأن. فقد ردّ على زعم من زعم أن القرآن شعر بأنه قاس القرآن على أقراء الشعر هزجه ورجزه وكذا كذا فما وجده يشبه شيئًا من ذلك ( [6] ) . ومن هذا القبيل أيضًا رواية أخرى رويت عن ابن المغيرة ودارت بينه وبين قريش حين أتى إليهم يقول:"إن الناس يجتمعون غدًا بالموسم، وقد فشا أمر هذا الرجل في الناس، فهم سائلوكم عنه فماذا تردون عليهم..؟ فقالوا: مجنون يخنق. فقال: يأتونه فيكلّمونه فيجدونه صحيحًا فصيحًا عاقلًا، فيكذبونكم..! قالوا: نقول هو شاع. قال: همُ العرب، وقد رووَا الشعر، وفيهم الشعر، وقولُه ليس يشبه الشعر، فيكذّبونكم! قالوا: نقول هو كاهن. قال: إنهم لقوا الكهان، فإذا سمعوا قوله لم يجدوه يشبه الكهنة، فيكذبونكم..! ثم انصرف إلى منزله، فقالوا: صبأ الوليد - يعنون أسلم - ولئن صبأ لا يبقى أحد إلا صبأ"، وبلغت الوليدَ مقالةُ قريش فيه، فأتاها"فقال: أتزعمون أني صبأت..؟ ولعمري ما صبأت، إنكم قلتم محمد مجنون، وقد ولد بين أظهركم لم يغب عنكم ليلة ولا يومًا، فهل رأيتموه يخنق قط..؟ فكيف يكون مجنونًا ولم يخنق قط..؟ وقلتم شاعر، وأنتم شعراء، فهل أحد منكم يقول ما يقول..؟ وقلتم كاهن، فهل حدثكم محمد في شيء يكون في غد إلاّ أن يقول إن شاء الله! قالوا: فكيف تقول يا أبا المغيرة..؟ قال: أقول هو ساحر. فقالوا: وأيّ شيء السحر..؟ قال: شيء يكون ببابل، من حَذَقه فَرَّق بين الرجل وامرأته، والرجل وأخيه،.. أفما تعلمون أن محمدًا فرّق بين فلان وفلانة زوجته، وبين فلان وابنه، وبين فلان وأخيه، وبين فلان ومواليه، فلا ينفعهم ولا يلتفت إليهم ولا يأتيهم..؟ قالوا: بلى، فاجتمع رأيهم على أن يقولون إنه ساحر، وأن يَردوا الناس عنه بهذا القولِ" ( [7] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت