فهرس الكتاب

الصفحة 18613 من 23694

وتلك حقيقة يدل عليها ما اعترف به عتبة بن ربيعة - وقد كان من سادة قريش وحلمائها - حين جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يغريه أن يكون له ما شاء من مال أو سؤدد أو ملك، لقاء أن يَعْدِل عن مضيّه في دعوته، فكان أن قرأ عليه رسول الله الآيات الأولى من سورة فصلت"فلمّا سمعها عتبة أنصت له، وألقى يديه خلف ظهره معتمدًا عليهما يستمع منه، حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد، ثم قال له: قد سمعت ما سمعت فأنت وذاك، فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، فلما جلس قالوا: ما وراءك..؟ قال: ورائي أني سمعت قولًا والله ما سمعت بمثله قط، وما هو بالشعر ولا السحر ولا الكهانة، يا معشر قريش أطيعوني، خلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه، فوالله ليكوننّ لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهره على العرب به، فملكه ملككم، وكنتم أسعد الناس به، قالوا: سحرك بلسانه..! قال: هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم" ( [8] ) . وإذا ما جاز لنا أن نربط بين النصين قلنا إنّ وصية الوليد بن المغيرة لقومه قد آتت أُكلها، فها هم أولاء يستعلمون ما لقنهم إياه من وصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت