فهرس الكتاب
ومع أن القرآن كثيرًا ما اتُّخذ سندًا قويًَّا لأنصار النثر باعتبار أن القرآن نثر لا شعر، إن من القدماء مع ذلك من أخرجه من أن يكون شعرًا أو نثرًا. وهذا ما نبّه عليه أبو عثمان الجاحظ حين قال:".. فليس يعرف فروق النظم، واختلاف البحث والنَّثر إلا من عرف القصيد من الرجز، والمزدوج من المنثور، والخطب من الرسائل، وحتى يعرف العَجْز العارض الذي يجوز ارتفاعه، من العجز الذي هو صفة في الذات، فإذا عرف صنوف التأليف عرف مباينة نظم القرآن لسائر الكلام" ( [15] ) . وهذا ما نجده أيضًا عند القاضي عبد الجبار في قوله:"وكذلك أجرى الله تعالى حال القرآن ليكون وجه الإعجاز فيه أبين، فخصّه بطريقة خارجة عن نظمهم ونثرهم" ( [16] ) . وإلى قريب من ذلك ذهب الرماني ( [17] ) والباقلاني ( [18] ) والنهشلي ( [19] ) والدهلوي ( [20] ) . ولعلّ طه حسين هو أشهر المحدَثين ممن أُثرت عنه هذه الفكرة وذلك حين قال:"إن القرآن ليس نثرًا، كما أنه ليس شعرًا، وإنما هو قرآن، ولا يمكن أن يسمى بغير هذا الاسم" ( [21] ) . وكان هذا الرأي منه في سياق إنكاره أن يكون للعصر الجاهلي نثر فني بحجة افتقاد الشواهد على هذا النثر ( [22] ) .
الامتياز في المصدر