فهرس الكتاب
ربّما كان من تحصيل الحاصل أن اختلاف المصدر بين القرآن من جهة وسائر ما سواه من كلام من جهة أخرى، من شأنه أن يقود إلى كثير من أوجه الاختلاف الأخرى. وكان اختلاف المصدر ماثلًا في رؤية القدماء حين راحوا يقارنون بين كلام الخالق وكلام المخلوق. وقد يقال: إن مجرد مثول هذه الحقيقة في الأذهان كفيل بأن يعطي الأفضليّة لكلام الخالق مما قد يوقع"الموضوعية"في مأزق الاعتقاد السابق. وهذا ما دعا بعضَ المعاصرين متعللين بالموضوعية إلى دراسة القرآن، لا باعتباره كتابًا مقدّسًّا سماويّ المصدر، ولكن باعتباره نصًّا واقعيّ المنشأ والمصدر قابلًا للتفكيك والنظر ( [23] ) على نحو مما صنع بعض التفكيكيين حين أعملوا مباضعهم في"النصوص المقدسة" ( [24] ) . وربما لا يعنينا كثيرًا ههنا مناقشة آراءٍ تزعم أن القرآن صُنعٌ من صنع الرسول، وذلك ما جهد كثير من المستشرقين في ترسيخه تصريحًا أو تلميحًا ( [25] ) .