فهرس الكتاب

الصفحة 18624 من 23694

وعندما ترك أبو الحسن الأشعريّ (ت 330هـ) ، مذهب المعتزلة كان ممّا خالفهم فيه القول بخلق القرآن، وكان أن أثبت رأي أهل السنة في"أن القرآن كلام الله غير مخلوق.... [وأنه] لا يقال: اللفظ بالقرآن مخلوق، ولا يقال غير مخلوق" ( [45] ) . ويرى بعض المحدثين أن الأشعريّ فرق بين نوعين من الكلام، الأول هو الكلام النفسيّ القائم بذاته تعالى وهذا أزليّ قديم لا يتغير بتغير العبارات. والثاني هو الألفاظ التي تدل على الأول وهي حادثة مخلوقة وهي في حالة القرآن ألفاظه المقروءة والمكتوبة ( [46] ) ، ولكن الشريف الجرجاني كان يرى أنَّ أبا الحسن الأشعري يقول بقدم الكل لفظًا ومعنى، وينقل عنه قوله: إنه"لا يجوز أن يقال إن شيئًا من القرآن مخلوق، لأن القرآن بكماله غير مخلوق ( [47] ) ."

ويذهب الباقلاني ـ وهو أشعري ـ إلى"أن الكلام الحقيقيّ هو المعنى الموجود في النفس لكنْ جعل عليه أمارات تدل عليه" ( [48] ) ؛ فتارة تكون باللسان وتارة بالخطوط المصطلح عليها بين أهل كل خط، ومعنى ذلك أن الحروف والأصوات هي دلالات على الكلام الحقيقي ( [49] ) . وقد يُفْهَم من هذا التقسيم أن الحروف غير الكلام، ولكن الباقلاني ينبه على وجوب العلم بأن"كلام الله تعالى مكتوب في المصاحف على الحقيقة... على الوجه الذي هو مكتوب في اللوح المحفوظ" ( [50] ) ، وينبه أيضًا على أن القرآن المكتوب في مصاحفنا ـ وإن كان هو نفسه الكلام المكتوب في اللوح المحفوظ ـ لكن"اللوح [هو] غير أوراق مصافحنا، [كما] أن الخط الذي فيه هو غير الخطوط التي في مصافحنا، والقلم الذي كتب في اللوح المحفوظ غير أقلامنا" (6) . ثم هو يشير إلى وجوب"أن يعلم أن كلام الله تعالى مسموع لنا على الحقيقة لكن بواسطة، وهو القارئ" ( [51] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت