فهرس الكتاب
والباقلاني في كلامه على القرآن يلح كثيرًا على التفريق بين القراءة وهي فعل للقارئ وبين المقروء وهو القرآن؛ فالأولى مادامت فعلًا للقارئ فهي تتعدد، أما المقروء وهو القرآن فهو كلام الله الذي لايختلف ولا يتغيّر ( [52] ) .
ثم يأتي كلام للباقلاني يخيّل إلى المرء من أول نظرة أن فيه لبسًا مّا، فهو بعد أن يقول:"ويجب أن يعلم أن كلام الله تعالى منزل على قلب النبي ? نزول إعلام وإفهام لا نزول حركة وانتقال" ( [53] ) ، يأخذ من ثم في بيان ما يتضمنه هذا القول من أمور يجب الاعتقاد بها، وهي أربعة [هكذا رآها وعند التفصيل تبيّن أنها خمسة] : منزِّل ومنزَّل ومنزَّل عليه ومنزول به ونازل، فالمنزِّل هو الله تعالى، والمنزَّل هو كلام الله تعالى القديم الأزليّ، والمنزل عليه قلب النبي ?، والمنزول به هو اللغة العربية التي تلا بها جبريل، والنازل على الحقيقة قول جبريل عليه السلام يدل على ذلك قوله تعالى: ?إنه لَقَوْلُ رسُولٍ كَريمٍ. وماهو بقولِ شاعرٍ قَليلًا ما تُؤْمِنُونَ. ولا بقول كاهنٍ قليلًا ما تَذَكَّرون?. [الحاقة 40 ـ 42] . وقوله تعالى: ?إنّه لَقولُ رسولٍ كريمٍ. ذي قُوّة عند ذي العَرشِ مَكِين?. [التكوير 19 ـ 20] . ويعلق الباقلاني على هذه الآيات بأن"هذا إخبار من الله تعالى بأن النظم العربي الذي هو قراءة كلام الله تعالى قول جبريل ( [54] ) لا قول شاعر ولا قول كاهن... فحصل من هذا أن الله تعالى علم جبريل عليه السلام القرآن، وجبريل عليه السلام علم نبينا ?"، ويؤكد هذا أيضًا قوله:"إن جبريل عليه السلام عَلم كلام الله وفهمه، وعلّمه الله النظم العربي الذي هو قراءته، وعلم هو القراءة نبينا ?، وعلم النبي ?أصحابه" ( [55] ) .