فهرس الكتاب

الصفحة 18628 من 23694

لكنّ من القدماء في المقابل من لم يجد حرجًا في أن يلجأ إلى هذه المقايسة في سبيل تبيان إعجاز القرآن وتبيان مزاياه، وهذا يشبه سواء بسواء تفسيرهم غريب القرآن بالشعر، وهي طريقة في التفسير نبَّه عليها في وقت مبكر عبد الله بن عباس حين قال:"إذا اشتبه عليكم شيء من القرآن فاطلبوه في الشعر" ( [62] ) . وتلك دعوة كانت حافزًا لمن جاء من بعدُ من مثل أبي عبيدة (ت 204هـ) ، الذي يذكر أنه ألف كتابه"مجاز القرآن"لبيان أن الله تعالى"إنما كلّم العرب على قدر كلامهم" ( [63] ) ، وكذلك كان صنيع ابن قتيبة حين ألف كتابه"تأويل مشكل القرآن".

أما المبرد فإنه حين يناظر بين نماذج من كلام العرب ونماذج من كلام الله تعالى أو كلام رسول الله ? يعلن أن الفرق في المنزلة بين الكلامين كبير جدًّا، بل هو يعلن أن القرآن هو الأنموذج الأوحد، والقول الذي هو مُنْبَتّ، ومن ثمة كانت المعايير التي يوصف على أساسها الكلام البشريّ عاجزة عن أن تبلغه أو أن تحيط بكنهه ( [64] ) . وإذا كان كلام البشر قد يعترض عليه أو قد يعارض فإن قول الله"لا اعتراض عليه ولا معارضة له". ( [65] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت