فهرس الكتاب
والحق أن الباقلاني في كل ما ذكره كان مقودًا بعقيدة إيمانية واثقة من أن كلام الله تعالى كلام: ?لا يَأْتِيْهِ الباطلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تنزِيلٌ من حكيمٍ حَميدٍ? ( [84] ) ، فهو إذًا في منأى عن أن يُتَصوَّر فيه نقص أو خلل، وهو معجز بجملته وبتفصيلهِ، وعلى ذلك فإن الطريقَ مسدودة لمن يريد أن يظن غير هذا الظن إلا أن يكون جاهلًا أو جاحدًا، فأما الجاهل فلا يُعتد برأيه، وأما الجاحد فإنه لا يفوِّت فرصة للطعن إن أمكنه، ويشير الباقلاني إلى أن من الملاحدة من"قدح في نظم القرآن وادعى عليه الخلل في البيان وأضاف إليه الخلل في المعنى واللفظ" ( [85] ) ، ويشير إلى أن أهل الأدب والمتكلمين قد ردوا على تلك المطاعن فكفوا وشفوا. ويختتم كلامه السابق بحديث أراد به أن
يتضمن فيما يتضمن الرد على تلك الشبهات، وهو قوله ?:"فضْلُ كلام الله على سائر الكلام"
كفضل الله على خلقه" ( [86] ) ."