فهرس الكتاب

الصفحة 18634 من 23694

ومن دلائل هذا الفضل عجز الخلق عن مثله. والعرب الذين نزل القرآن بلغتهم هم أقدر الناس على تقدير هذا العجز والإحساس به، وهم أقدر الناس أيضًا على تذوق أسراره والتيقن من حقيقة إعجازه، فأمَّا الأعجميّ"فلا يمكنه أن يعلم إعجازه إلا استدلالًا، وكذلك من لم يكن بليغًا" ( [87] ) . إن الذي يمكنه أن يستفتى في إعجاز القرآن في رأي الباقلاني هو"البليغ الذي قد أحاط بمذاهب العربية وغرائب الصنعة، فإنه يعلم من نفسه ضرورة عجزه عن الإتيان بمثله" ( [88] ) . وقد ثبت عند الباقلاني أن المعارضة لم تتم ممن يحوز مثل هذا الوصف من البلغاء سواء من أهل عصر النبي ?، أو من أهل سائر الأمصار، ولو كانت معارضة لكانت من كفار قريش الذين تحداهم القرآن بأن يأتوا بسورة من مثله فما فعلوا تيقنًا منهم بالعجز، وأما ما قيل من أن التاريخ يشير إلى محاولات في معارضة القرآن فإن أحد دارسي القرآن من المعاصرين وهو محمد عبد الله دراز رأى أن من قام بهذه المحاولات لا يعدو أن يكون إمّا"عاقلًا استحيا أن يتم تجربته فحطم قلمه ومزق صحيفته، أو ماكرًا وجد الناس في زمنه أعقل من أن تروج فيهم سخافاته، فطوى صحفه وأخفاها إلى حين، أو طائشًا برز بها إلى الناس فكان سخرية للساخرين ومثلًا للآخرين" ( [89] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت