فهرس الكتاب

الصفحة 18636 من 23694

لم يختر القرآن أن يكون موزونًا على نحو ما للشعر من وزن مع أن بعضهم قد رأى في بعض آيات القرآن صلة ببعض بحور الشعر ( [93] ) . واتخذها من شاء مطعنًا للقول بأن في القرآن شعرًا. ولكن هذا المطعن لم يثبت أمام التمحيص، فقد رأى الجاحظ أن هذا المقدار الضئيل الذي وجد في القرآن متقاطعًا مع بعض أوزان الشعر لا يصح أن يُتَّخذ حجة للقول بأن في القرآن شعرًا، وذلك"أنك لو اعترضت أحاديث الناس وخطبهم، ورسائلهم، لوجدت فيها مثل: مستفعلن مستفعلن كثيرًا، ومستفعلن مفاعلن، وليس أحد في الأرض يجعل ذلك المقدار شعرًا. ولو أن رجلًا من الباعة صاح: من يشتري باذنجان؟ لقد كان تكلم بكلام في وزن مستفعلن مفعولات. وكيف يكون هذا شعرًا وصاحبه لم يقصد إلى الشعر؟ ومثل هذا المقدار من الوزن قد يتهيأ في جميع الكلام" ( [94] ) . ولاشك أن القدماء قد أهمهم هذا المطعن ووجدناهم يفندونه كما صنع الجاحظ ويضيفون، بتأثير منه، شرطًا آخر للشعر هو القصد أو النية، إذ أن البيت الواحد عندهم وماكان على وزنه لا يكون شعرًا كما أن ماكان على وزن بيتين إلا أنه يختلف وزنهما أو قافيتهما فليس بشعر ( [95] ) . وأضاف الباقلاني أن"من سبيل الموزون من الكلام أن تتساوى أجزاؤه في الطول والقِصر، والسواكن والحركات، فإن خرج عن ذلك لم يكن موزونًا كقوله:"

ربَّ أخٍ كنتُ به مُغْتبطًا

تمسّكًا منِّيَ بالودّ لا ... أحسبُهُ يَزهَدُ في ذي أملِ

تمسّكًا منيَ بالودّ ولا ... أحسبُهُ يغيِّر العهدَ ولا

يَحُولُ عنه أبدًا ... فخابَ فيه أملي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت