فهرس الكتاب

الصفحة 18637 من 23694

وقد علمت أن القرآن ليس من هذا القبيل، بل هذا قبيل غير ممدوح، ولا مقصود من جملة الفصيح، وربما كان عندهم مستنكرًا" ( [96] ) . وإذ ينبه الباقلاني على أن القرآن خارج عن الوزن يشير إلى أن"فائدته تتم بالخروج منه. وأمَّا الكلام الموزون فإن فائدته تتم بوزنه" ( [97] ) . ولعل الباقلاني عنى بقوله هذا أن القرآن الكريم غير محتاج إلى وزن الشعر لكي يتم له تأثيره، فهو قد أثّر في النفوس ويؤثّر من دون موسيقا الشعر ووزنه، على حين أن قسطًا غير هيِّن من تأثير الشعر يعود إلى وزنه فإذا ما فقد الوزن انتقص التأثير وربما اضمحل. ... وليسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قبرُ"

بيد أن استغناء القرآن عن الوزن ليس مما يعني افتقاده للإيقاع والنغم، بل إن له موسيقاه الخاصّة الممزوجة بحروفه والمحكمة البديعة التي تزيد على ما في النثر والتي هي موسيقا نصِّيَّة نابعة من نسيجه اللغويّ منضافًا إليها صلاحيته لقبولِ التنغيم والتجويد والتغني مما يَظهر في حسن الأداء الصوتيّ هذا الذي ندب الله إليه في مثل قوله: ?ورتِّل القُرآنَ تَرتيلًا? ( [98] ) . والترتيل قراءته جهرًا في تؤدة بحيث تستبين حروفه وتظهر حركاته فيكون ذلك حافزًا على إمعان التفكير فيه وفهمه. وهي قراءة لها أصولها المعروفة في علم التجويد. ومن الأحاديث التي تدعو إلى تحسين الصوت بالقرآن قوله ?:"ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن" ( [99] ) . ولاشك أن هذا التغني أمارة من أمارات إجلال القرآن.. ومن فضائله أنه يمنح الذهن وملكة التفكير فسحة لتدبر معاني القرآن وإنعام النظر فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت