فهرس الكتاب
والحق أن ما يهمنا في هذا المقام أكثر هو الموسيقا النصية النابعة من نسيج القرآن اللغويّ، والتي لولاها ماكان للتغني بالقرآن أن يكون متميزًا. وليس لهذه الموسيقا مصدر واحد يولدها، بل لها مصادر عديدة اجتهد نعيم اليافي فعدّ منها تسعة طرق دعاها:"قواعد تشكل النغم في موسيقا القرآن" ( [100] ) وهي:"التنوع، والتقابل، والترجيع، والتوقع، والإضافة، والترنم، والسكت، والقفلة، والفاصلة" ( [101] ) . وواضح أن التوقع والترنم والسكت هي عناصر خارجية تنضاف إلى موسيقا النص الداخلية.
ولعل الفاصلة أن تكون أهم ما وقف عليه القدماء من هذه الطرق. وقد عرفها الزركشي بأنها"كلمة آخر الآية، كقافية الشعر، وقرينة السجع" ( [102] ) . وللشبه الظاهريّ بينها وبين السجع دار كثير من الجدال والخلاف فيها وفي تسميتها. ولم يتحرج بعض القدماء من تسمية فواصل القرآن سجعًا. ومن هؤلاء القدماء أبو طاهر البغدادي الذي يقول:"ورأيت قومًا يذهبون إلى كراهة السجع والازدواج في الكلام، من غير أن عرفت لهم في ذلك حجة، فعلمت أنهم ذموا ما راموه فلم يصلوا إليه، وتعاطوه فلم يقدروا عليه، وإلا فهذا القرآن وكلام الرسول وهما مسجوعان" ( [103] ) .
ومنهم أيضًا ابن الأثير، فهو يسمّي فواصل الآيات القرآنية بـ"المسجع"ويرى أن"النهي لم يكن عن السجع نفسه، وإنما النهي عن حكم الكاهن الوارد باللفظ المسجوع". ( [104] )