فهرس الكتاب

الصفحة 18639 من 23694

بيد أن أكثر العلماء يعترضون على تسمية الفواصل سجعًا، ومن أشهرهم أبو الحسن الأشعري حيث ينقل عنه الباقلاني نفيه وجود السجع في القرآن ( [105] ) . وفي هذا السبيل نرى الرماني يَمِيز بين الفواصل والأسجاع فيعرّف الأولى بأنها"حروف متشاكلة في المقاطع توجب حسن إفهام المعاني"، ثم يقرر أن"الفواصل بلاغة، والأسجاع عيب"، ويعلل ذلك بأن"الفواصل [تكون] تابعة للمعاني، وأما الأسجاع فالمعاني تابعة لها" ( [106] ) . ويستدل على سقوط السجع ونزول مرتبته باشتقاقه من سجع الحمامة، فكما أنه ليس في سجع الحمامة إلا الأصوات المتشاكلة فكذلك ليس في سجع الكلام إلا الأصوات المتشاكلة.

والحق أن من يقرأ كلام الرماني يجده ينفي عن السجع أي ميزة. ولابد أن دافعه إلى هذا هو نفي أي تشابه بين السجع الذي ارتبط ذكره بذكر الكهّان، وبين القرآن. وإذًا فما قد يكون بينهما من تشابه شكليّ فإن وراءه اختلافًا جوهريًَّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت