فهرس الكتاب
لكنّ كلام الرمّاني وإن كرّره بعض القدماء فإن واحدًا منهم على الأقلّ وهو عليّ بن خلف ردّ عليه ولم يوافقه في بعض ما قال من مثل أن اشتقاق سجع الكلام من سجع الحمام يجعل من السجع أمرًا ساقطًا؛ إذ ليس الاشتقاق في ذاته أمرًا موجبًا للذّم أو الزعم بأن الأمرين يكونان في حال واحدة، وإنما الغرض هو التنبيه على ما يجمعهما من معنى التناسب في التقسيم والتعديل، وتوازن المقاطع. وذلك كله لا يجعل سجع الكلام كسجع الحمام لا معنى وليس فيه إلا الأصوات المتشاكلة ( [107] ) . وهكذا يرى"أن جميع الكلام المسجوع مفيد، وإنما يتفق أن يوجَد في بعضه استكراه أو ألفاظ موضوعة في غير مواضعها؛ لأن ساجعه متكلف غير مطبوع، فالألفاظ لا تنقاد له إلى مطابقة المعاني... وماكان من الكلام هذه صفته فليس السجع بساقط فيه حسبُ، بل المعنى واللفظ" ( [108] ) . ولا يرى علي بن خلف في القول بوقوع السجع في القرآن"قادحًا في إعجازه ولا واضعًا من مناره؛ لأنه إذا تضمن مافي طباع البشر أن تأتي بمثله ثم قصرت عن مضاهاته فلا برهان أنور من برهانه ولا إعجاز أبهر من إعجازه" ( [109] ) .