فهرس الكتاب
ومهما يكن من أمر فإننا إذا مضينا معه فيما أخذ به نفسه من تبيين الإعجاز ألفيناه يقف عند جملة من النصوص القرآنية المختارة (40) ، فيلاحظ بعض ما فيها من جمال النظم والمناسبة، غير أنه في كثير من تلك الملاحظات كانت تغلب عليه الانطباعية فيكتفي بإبداء الإعجاب، وكذا كان يدعو القارئ لكي يتأمل بنفسه تلك النصوص علّه أن يكتشف فيها براعة النظم.
وعلى الرغم مما بذله الباقلاني من جهد جهيد كي يؤكد فكرة الإعجاز التي في النظم فإنه لم يستطع فيما نحسب أن ينجز ما وعد من تصوير الإعجاز على نحو واضح كوضوح الشمس، بل إنه يختم بما يشبه أن يكون إقرارًا بأن إدراك الإعجاز وفهمه وكشف أسراره أمر بعيد المنال، إذ يورد لأبي عمر بن العلاء قوله إن:"العلماء بالشعر أعز من الكبريت الأحمر"ويعقّب بعده قائلًا:"وإذا كان الكلام المتعارف المتداول بين الناس يشق تمييزه، ويصعب نقده، وينظرون إلى كثير من قبيحه بعين الحسن، وكثير من حسنه بعين القبح، ثم يختلفون في الأحسن منه اختلافًا كثيرًا، وتتباين آراؤهم في تفضيل ما يفضل منه، فكيف لا يتحيرون فيما لا يحيط به علمهم، ولا يتأتّى في مقدورهم، ولا يمثل بخواطرهم" (41) . وهو يختم كلامه بالتنبيه على أن الإحساس بالإعجاز أمر لا يتأتى إلا بهداية من العزيز الحميد (42) .