فهرس الكتاب

الصفحة 18665 من 23694

فإذا مضينا مع تاريخ فكرة النظم ألفيناها تبلغ غاية نضجها -أو تكاد- عند الإمام عبد القاهر حين جعلها محور دراساته عن فن القول فخصص لها كتابه"دلائل الإعجاز"هذا الذي يعد بحق الأساس لما سمي فيما بعد"علم المعاني". وقد توقفنا من قبل عند موجز عن مفهومه للنظم وعرضنا لطرف من تطبيقاته التي وضح بها المفهوم. ولكن ما لم نقله بعد هو أن عبد القاهر -وقد انطلق في كتابه باحثًا عن دلائل الإعجاز في القرآن- لم يكن يقتصر في تطبيقاته على شواهد القرآن، بل إن الحقيقة أنه قد استشهد بالشعر أكثر من القرآن مع أن المتوقع هو النقيض. وهذا ما عده نفر من الباحثين مفارقة وقع فيها عبد القاهر، حتى قال مصطفى ناصف إن عبد القاهر:"لم يحاول البتة أن يبين مدى تفوق العبارة القرآنية على غيرها من العبارات. ولو سألت أين دلائل الإعجاز في كتاب عبد القاهر لما كنت مسرفًا. إن جهد عبد القاهر في تبين ملامح العبارة القرآنية لا يكاد يذكر بخير. ذلك أن الكتاب أقرب في مجمله إلى حديث ما في اللغة" (43) . ويبدو أن حمادي صمود قد تأثر ملاحظة مصطفى ناصف؛ إذ نراه هو الآخر يستغرب أن"يتناول كتابٌ دلائل الإعجاز بعدة آيات من القرآن [فحسب] ، فكان جلّ استشهاداته من الشعر في كتاب يريد أن يستدل فيه على إعجاز القرآن" (44) . وحقًا إن عبد القاهر استشهد بالشعر أكثر من القرآن، وفي هذا نوع من المفارقة، بيد أن استشهاده بالقرآن لم يكن كما يقول صمّود بعدة آيات، وإنما هي تقارب مائتي آية أي ما يعادل نصف عدد الأبيات الشعرية، وهي نسبة لا يُعبَّر عنها بعدة آيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت