فهرس الكتاب

الصفحة 18667 من 23694

على أننا إذا عُدنا إلى نص عبد القاهر عثرنا فيه على إشارة مقتضبة إلى شيء لم يؤكده فيما بعدُ كثيرًا، وتلك هي إشارته إلى براعة القرآن في اختيار الألفاظ بحيث أنه ليس فيه كما قال:"كلمة ينبو بها مكانها، ولفظة ينكر شانها، أو يرى أن غيرها أصلح هناك أو أشبه أو أحرى أو أخلق"؛ فمثل هذا النص يمكن أن يقابل في النقد الحديث ما سمّي بمحور الاختيار أو الاستبدال، وهو محور يتقاطع مع محور التركيب أو التوزيع فيَنْتُج من ذلك ما يسمَّى الأسلوب. ولكنّ الناظر في ما كتبه عبد القاهر يجد فيه عناية بالمحور الثاني ولا يلحظ اهتمامًا يذكر بالمحور الأول.

الامتياز في الوظيفة والتلقي

لا يملك المرء إزاء هذين المحورين محور الوظيفة ومحور التلقي إلا أن يستعين بادئ ذي بدء بما ورد في القرآن الكريم نفسه مما يتصل بهما، وغني عن القول أن الوظيفة الكبرى لهذا القرآن كما أوضحها القرآن هي أنه جاء هداية للناس (46) ، فهو كتاب هداية وكتاب تشريع ودستور حياة؛ ومصدر ذلك كله إلهيّ، وهذا ما خاطب الله به نبيه فقال: وإنك لتُلَقَّى القرآن من لَدُنْ حَكيمٍ عَلِيمٍ [النمل 6] وهو خطاب، إذا كان في أساسه خاصًّا لنبيه فإنه يتحول من ثم ليشمل كل من يسمع هذا الخطاب أو يقرؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت