فهرس الكتاب

الصفحة 18704 من 23694

ويتبين مما سبق أن ابن العربي قضى نحو ثلاث سنوات في القدس، رافق فيها الشيخ الطرطوشي في حلقاته العلمية، وزار مدارس القدس، ومعاهدها، ومشايخها، وأخذ العلم عنهم. ومن المرجح أن هذه السنوات الثلاث، هي التي تقع بين سنتي 486 و 489هـ، لأنه غادر في السنة الأخيرة إلى الحجاز لأداء فريضة الحج. وبعد ذلك رجع مرة ثانية إلى بغداد، حيث لقي فيها أبا بكر الشاشي، وأبا حامد الغزالي، وغيرهما من العلماء والأدباء، ثم غادر إلى مصر، ومنها إلى الأندلس (31) .

لقد انشغل كل من الشيخ الطرطوشي، وابن العربي في القدس بطلب العلم والمعرفة، والنهل من العطاء الحضاري المتميز لهذه المدينة المقدسة، غير آبهين بالأحداث والتقلبات السياسية التي أشرنا إليها آنفًا. وكانت مدة وجودهما في هذه المدينة تقع ضمن سيطرة الأراتقة على القدس. وبعد انتقال السلطة إلى الفاطميين، وسقوط المدينة بيد الصليبيين في رمضان سنة 492هـ/ تموز 1098م، وعلى أثر المذابح التي جرت في المدينة، ومحاربة كل ما هو عربي، أو يمت إلى الإسلام بصلة، وقعت القدس في حقبة مظلمة لما يقرب من تسعين عامًا. ومع هذا يبدو أن بعض المغاربة استمروا في التوجه إليها. وكان بوسع التجار المسلمين أن يقدموا إلى بيت المقدس وبقية المدن الفلسطينية الأخرى المحتلة (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت