فهرس الكتاب

الصفحة 18706 من 23694

لم يكن الشيخ المالقي هو الأندلسي الوحيد الذي نال حظوة ومكانة مرموقة في الحياة الثقافية لمدينة القدس، وأسهم فيها بشكل مباشر إبان تحريرها من الاحتلال الصليبي، بل نجد آخرين ساهموا بشكل أو بآخر في هذا التيار، ونالوا تشجيع السلطان صلاح الدين الأيوبي، منهم عبد المنعم بن عبد الله بن حسان الغساني الأندلسي الجلياني، الأديب والشاعر والطبيب، الذي رحل من الأندلس، ودخل بغداد، ثم اتصل بالسلطان صلاح الدين الأيوبي (36) . وألف له كتابي: منادح الممادح، وروضة المآثر والمفاخر في خصائص الملك الناصر، سنة 589هـ/1193م. ويعرف الكتاب الأخير بالمدبجات، وهو أول ديوان المبشرات والقدسيات للجلياني المذكور، ويدور حول تاريخ تحرير مدينة القدس. وتضم المكتبة الخالدية في القدس مخطوطتي هذين الكتابين، الموجودتين فيها منذ الفتح القدسي (37) . ويشير إسهام هذا العالم الأندلسي إلى مدى التفاعل الثقافي بين الغرب الإسلامي، وأحداث القدس العربية والإسلامية، لاسيما حادثة التحرير من الاحتلال الصليبي، التي أثارت المشاعر، ودفعت بها الأديب إلى التأليف لتخليد تلك الذكرى العزيزة على قلوب المسلمين جميعًا في مشرق العالم الإسلامي ومغربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت