وجعل صلاح الدين لسياسته ثلاثة أهداف هي إحلال التعليم السني محل التعليم الشيعي وتوحيد مصر وسورية تحت سلطة واحدة ثم مواصلة الجهاد ضد الإفرنج. وبلغ هدفه الأول حين مات العاضد الفاطمي فجعل صلاح الدين خطبة يوم الجمعة باسم الخليفة العبّاسي المستضيء 1171 ـ 1180) فانتهت بذلك دولة الفاطميين"ولم ينتطح في الأمر عنزان!". حسب تعبير ابن الأثير. وحقق هدفه الثاني سنة 1174 عندما توفي نور الدين محمود سيد سورية سنة 1172 وبويع بالملك بعده لابنه إسماعيل وكان صبيًا في الحادية عشرة من عمره. فانتزع صلاح الدين منه سورية وسيطر على دمشق وحمص وحماة وأغلب الأراضي السوريّة. وتمكن أخيرًا من توحيد سورية ومصر بعد جهود متواصلة دامت تسع سنوات من 1174 ـ حتى 1183). وبعد حروبٍ ضد الزنكيين في حلب الذين كانوا يعتبرونه غاصبًا. وكان الصليبيون يناصرونهم.
وإذ كانت القيروان والحجاز متاخمتْين لمصر فقد انضمتا فورًا إليها وأصبحتا جزءًا من الدولة السورية المصرية الناشئة. ثم ألحق توران شاه أخو صلاح الدين الأكبر بهذه الدولة بلاد النوبة واليمين. فتوحد الشرق الأوسط بقيادة صلاح الدين وتفرّغ هذا لتركيز قواه ضد الصليبيين. وهكذا فإن ما حلم به زنكي وابنه نور الدين من محاصرة الإفرنج وقطع دابرهم بدأ يتحقق بما تم من جليل الأعمال على يد خليفتهما يوسف بن أيوب.
لقد بذل الإفرنجة كل جهودهم لمحاربة صلاح الدين ولمنع اتحاد سورية ومصر. وناصر ملكهم بودوان الرابع 1147 ـ 1185) أعداء صلاح الدين الزنكيين في حلب. وأعلن نفسه وصيًا على إسماعيل بن نور الدين يدافع عن مصالحه كما سبق لبودوان الثالث 1143 ـ 1163) أن أعلن نفسه منافحًا عن استقلال دمشق ضد نور الدين. وأثمرت جهودهم وأعاقت حركة السلطان يوسف حتى سنة 1176 عندما طرأ على ميازين القوى العامة في المنطقة تغييرٌ أفاد منه السلطان.