فهرس الكتاب

الصفحة 18720 من 23694

فلقد كانت الدولة البيزنطية في آسيا الصغرى تهدد ديار الإسلام في شمال سورية. وكان إمبراطور القسنطنطينية مانويل كومنيس حليفًا مرهوب الجانب لدول الصليبيين على ساحل سورية.

ولكنه هُزم هزيمة نكراء على رأس جيش عظيم في معركة ميريوكيفالون الدامية التي خاضها ضد سلطان قونية السلجوقي. فعرض على حلفائه الصليبيين القيام بحملة مشتركة ضد مصر وتعهّد لهم بأن ينقل جنودَهم وفرسانَهم على ظهر أسطوله البحري. وكانت غايته الثأر لهزيمته أمام الأتراك المسلمين ونهبَ أراضي مصر الغنيّة وإعادةَ الاعتبار لسمعة جيوشه. ولكن كلمة النبلاء الفرنجة لم تجتمع على ذلك فغضب الإمبراطور وأعلن أنه يتخلى عن مواثيقه معهم.

وكانت تلك هي الفرصة التي ينتظرها صلاح الدين. فتلقّف زمام المبادرة وفرض على الصليبيين حربًا مستمرةً تعاقبت بها الانتصارات والهزائم. وإن حافظ الإفرنجة خلال هذه المرحلة على أهم مواقعهم العسكرية فإنهم قد أصيبوا بهزائم خطيرةٍ في صلب أراضيهم. بل لقد اخترق أسطول صلاح الدين ميناء عكا وكان من أهم مراكزهم العسكرية والتجارية. واضطر ملكهم بودوان الرابع وقد أنهكت الحروب المستمرة قوى رجاله إلى عقد هدنة مع السلطان. وكان ذلك سنة 1180.

وهنا ظهر على مسرح الأحداث رجلٌ كان لسلوكه الشائن أثر عظيم ومباشر في التعجيل بحركة التاريخ وبتحديد مستقبل المنطقة. وبتعديل رحلة ابن جبير الأندلسي وبقية المسافرين على نحو غير مباشر.

البرنس أرناط: قاطع طرق ونبيل من الإفرنجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت