فهرس الكتاب

الصفحة 18721 من 23694

بعد سقوط الرها في يد زنكي دعا الباب أوجين الثالث 1145 ـ 1153) إلى إعداد الحملة الصليبية الثانية. وقاد هذه إمبراطورُ الدولة الجرمانية كونراد الثالث 1138 ـ 1152) وملكُ فرنسا لويس السابع 1137 ـ 1180). ووصلت القوات الإفرنجية إلى إنطاكية في شهر آذار 1148 حيث استقبلها أميرها ريمون دو بواتييه. وكان بين صفوفها واحد من المرتزقة اسمه رونو دو شاتييون. ويعرفه المؤرخون العرب باسم أرناط. وكان فارسًا من عائلة فرنسيّة متواضعة من صغار النبلاء.

وكان جريئًا جميلًا ومتهورًا عديم الأخلاق والذمة شديد التعصب وذا حب للمال شديد. جاء إلى سورية بحثًا عن الثروة وعن الجاه. وبعد فشل الحملة الصليبية عاد الملك لويس إلى بلاده. ولكن رونو بقي في إنطاكية مرتزقًا في خدمة بودوان ملك القدس.

وابتسم الحظ له حين قُتل أمير إنطاكية الصليبي في معركة شنها ضد نور الدين بالقرب من معرّة النعمان في 29/حزيران/1149. فترملت زوجتهُ كونستانس وكانت الوريثة الشرعية لكرسي إنطاكية فصارت الوصية على حكم الإمارة ريثما يبلغ ابنُها سنَ الرشد. واستطاع أرناط أن يستميل الأرملةَ الثريةَ فأعلنت عن رغبتها في الزواج منه. وأثارت بهذا استياء مطران المدينة أميري دوليموج واستنكار أعيان المملكة وبلاط بيزنطة استصغارًا لأمره واحتقارًا لوضاعة منشئه. ولكن بودوان ملك القدس وكان من أقربائها وولي نعمتها وافق على عقد زواجها من المغامر على ضعة شأنه. وتم الزواج في إنطاكية سنة 1153 فصارت إمارة إنطاكية وثرواتها في يد رونو وصار واحدًا من أخطر رجال الدولة الصليبية على الساحل السوري. وصار قاطع الطريق في الأمس ندًا لكبار الأشرف اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت