فهرس الكتاب

الصفحة 18722 من 23694

ولكن لم يلبث رونو أن أسفر عن خبيئة نفسه. فأمر رجاله بإلقاء القبض على المطران أميري فنهب أمواله وكنوز كاتدرائية إنطاكية. وأمر بجلد رجل الدين قبل تعليقه على خشبةٍ ورأسُه الحليق مدلّى نحو الأسفل وقد طُلي بالعسل لجلب الذباب والزنابير. ولم يُطلق سراح المطران إلاَّ بعد أن هدّده ملكُ القدس بالقدوم بجيوشه إلى إنطاكية.

وبعد ذلك بقليل تحالف رونو مع ملك أرمينيا الصغرى طوروس ضد حليفهما إمبراطور بيزنطة. فنزلت قواتهما على شواطئ قبرص المسيحية وكانت من أملاك بيزنطة. وعاث المجرمون في الأرض فسادًا. فقتلوا حاميتها واغتصبوا نساءها وأحرقوا كنائسها وأديرتها ونهبوا أملاكها وعادوا إلى إنطاكية ثملين بنشوة القتل مُثقلين بالغنائم.

وخلال ثلاث سنوات حارب رونو ضد المسلمين بصحبة بودوان الثالث ملك القدس. أو أنه هاجم منفردًا الأراضي الإسلامية لأراضيه فنشر فيها القتل والرعب و الدمار. وبينما كان ذات يومٍ يحاول أن ينهب قطيعًا من المواشي العائدة لإحدى القرى العربية المسيحية هاجمته قوات نور الدين وألقت القبض عليه. وكان ذلك في 23/تشرين الثاني/1160. فجُعل سجينًا في قلعة حلب. وكان له من العمر خمس وثلاثون سنة وظل فيها طيلة ستة عشر عامًا!...

ولم يسعَ ملكُ القدس لإطلاق سراح مولاه. بل إن زوجته كونستانس نفسَها وريثة عرش إنطاكية لم تحرك أنملة لدفع فدية زوجها الأسير. والواضح أن غياب الرجل في قلعة حلب لم يحزن كثيرًا من أهله أو أصحابه. ولم يُطلَق سراح أرناط إلاَّ سنة 1176. بمناسبة تبادل للأسرى بين المسلمين والصليبيين. كان عندئذٍ رجلًا كهلًا قد دبَّ الشيب إلى شعره وقد نسيه القوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت