وسعى العلماء إلى التأليف فيها، فوضع قطرب"208 هـ"كتاب"العلل في النحو (17) "وكذلك كتابة"التصريف"أول كتاب"تعرّض للعلة في موضوعاته، وذكر فيه: علة الاستثقال، وعلة الاستخفاف، وعلة التباس، وعلة القُرْب، والبعد والطرف، وعلة البقاء على الأصل18".
وما إن يشارف القرن الثالث الهجري على الانتهاء حتى تكتسب العلة قيمة واضحة فأخذ النحاة يرمقونها بأنظارهم، وأخذوا يكتبون فيها ويجعلونها معرضًا من معارض الامتحان، ووسيلة من وسائل الاختيار، فكانت العلة لدى المبرد مثلًا هي السلاح الذي يقهر به خصمه، في المناقشة والبحث، وعاب على سيبويه أخذه الأحكام النحوية عن الخليل غفلًا من التعليل ولعل اشتهار المبرد. بذلك هو الذي كان وراء ترك الزجاج"ـ 340 هـ"حلقته بحلقة المبرد (19) . يروي الزجاج أنه لما جاء المبرد حضر الزجاج لمناظرته، وكان يقرأ على ثعلب، فأراد إعنات المبرد وإحراجه، فلما"فاتحته ألجمني بالحجة وطالبني بالعلة وألزمني إلزامات لم أهتدِ إليها (20) ".
وتقاطر النحاة على وضع مصنفات في العلل وأقسامها، فوضع ابن كيسان"320هـ""المختار في علل النحو"في ثلاثة مجلَّدات أو أكثر. ووضع أبو القاسم الزجاجي"ت 337 هـ"كتاب"الإيضاح على علل النحو". وألف محمد بن علي العسكري المعروف بـ"مَبْرَمان""ـ 326 هـ"وهو أستاذ السيرافي وأبي علي الفارسي كتاب"المجموع في علل النحو"، ووضع أبو الحسن أحمد بن المهلَّبي كتاب"شرح علل النحو"وكتب أبو الحسن محمد بن عبد الله المعروف بابن الورّاق"ت 381"كتابه"علل النحو * )"، وصنّف الفارقي في كتابه"تقسيمات العوامل وعللها". ووضع الحسن بن عبد الله المعروف بـ"لِغْدة الأصفهاني"في العلل كتابين هما: علل النحو، ونقض علل النحو (21) .