فهرس الكتاب

الصفحة 18794 من 23694

2 ـ العلل القياسية: وهي التي كان الحكم فيها ناجمًا عن قياس شيء على شيء، مثال ذلك أن يقال: لم نصبت"زيدًا"في قولك: إنّ زيدًا قائمٌ، فيقال: إنَّ وأخواتها ضارعت الفعل المتعدي إلى المفعول فحملت عليه، فأعملت إعماله، فالمنصوب بها مشبّه بالمفعول لفظًا، والمرفوع بها مشبّه بالفاعل لفظًا (43) .

3 ـ العلل الجدلية النظرية: مثال ذلك ما يعتَلّ به في باب"إنَّ"بعدَ الاعتلال القياسي السابق، فيقال: منْ أين شابهت"إنَّ"وأخواتها الأفعال؟ وبأي الأفعال شبّهوها؟ وهي ما يطلق عليها اسم العلل الأوائل، والثواني، والثوالث (44) .

وقسم ابن جني العلل من حيث الجواز والوجوب إلى علل موجبة وعلل مجوِّزة. قال:"اعلم أنّ أكثر العلل عندنا مبناها على الإيجاب بها، كنصب الفَضْلة أو ما شابه في اللفظ الفَضلة. ورفع المبتدأ والخبر، والفاعل... فعلل هذه الداعية إليها موجبة لها، غير مقتصرة على تجويزها، وعلى هذا مقاد كلام العرب. وضرب آخر يسمَّى علّةً، وإنّما هو في حقيقة سبب يجوِّز ولا يوجبُ من ذلك الأسباب الستة الداعية إلى الإمالة، هي علة الجواز لا علّة الوجوب؟ ألا ترى أنه ليس في الدنيا أمر يوجب الإمالة؟... وإن كل ما لعلة من تلك الأسباب الستة لك أن تترك إمالته مع وجودها فيه؟ (45) ".

ورأى ابن جني في موضع آخر أن ثمّة ضربين للعلة، فهناك ضرب واجب لابد منه، فالنفس الإنسانية لا تطيق التحوّل عنه، ولابدَّ لها منه، ومن ذلك قلب الألف واوًا للضمة قبلها،"فهذا ونحوه لابدَّ منه، من قبل أنه ليس في القول ولا احتمال الطبيعة وقوعُ الألف المدَّة بعد الكسرة ولا الضمة. فقلب الألف على هذا الحدِّ علْتُه الكسرةُ والضمَّةُ قبلَها، فهذه علَّةٌ برهانية لا لبس فيها، ولا توقّف للنفسِ عنها (46) ". ومن شروطها الاحتياط في وضعها حتى لا يضطر القائل بها إلى تخصيصها حتى لا يدخل عليه ما يضادّها أو يلغيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت