فهرس الكتاب
فاليوم الأول انتهى وكلا الجيشين لا يزالان في مواقعهما الأولى، وقد تركز هجوم الفرس يومها على جناح المسلمين الأيسر الذي تمركزت فيه قبيلة (بجيلة) ، وكان يقود هجوم الفرس قائد جناح ميمنة جيشهم"هرمزان"وجنده، يسانده"جالينوس"وجنده، وقد أفزع -في ذلك اليوم- منظر الفيلة التي استخدمها الفرس في هذه المعركة، خيل المسلمين، فكانت تفر من أرض المعركة، ولا يملك الفارس المسلم عنانها، إلا أن"عاصم بن عمرو" (شقيق القعقاع) ، استطاع مع زملائه قطع الأربطة التي شد بها الفرس الصناديق المحتشدة برماتهم على ظهر الفيلة.
وصلت أولى طلائع جيش العراق والعائد من أرض الشام مع إشراقة شمس ثاني أيام المعركة، وكان على رأس جند الطلائع القعقاع بن عمرو.
كان تعداد جند المقدمة ألف مقاتل، قسمهم القعقاع إلى عشرات، وأمرهم أن ينطلقوا بهذا الشكل كما بلغ عشرة منهم مدى البصر لحق بهم عشرة أخرى وهكذا...
وكان القعقاع على رأس أول عشرة، وما أن وصل إلى أرض المعركة حتى استبشر جند المسلمين وتشجعوا، ووقف هو فيهم يبشرهم بمزيد من المدد ويقوي من عزيمتهم ويقول لهم: يا أيها الناس، إني قد جئتكم في قوم، والله أن لو كانوا بمكانكم، ثم أحسوكم حسدوكم حظوتها، وحاولوا أن يطيروا بها دونكم، فاصنعوا كما أصنع.
وسرعان ما بدأ بعدها القتال، وخرج القعقاع من بين الصفوف ونادى: من يبارز؟ فخرج إليه ذو الحاجب، فقال له القعقاع: من أنت؟ فأجابه: أنا بهمن جاذوية، فصرخ القعقاع: يا لثأرات أبي عبيد وسليط وأصحاب الجسر، واندفع نحو بهمن، واشتبك معه، وسرعان ما قتله، ووقف لينادي من جديد: من يبارز؟ فخرج له هذه المرة اثنان من فرسان الفرس: البيرزان والبندوان، فانضم إلى القعقاع"الحارث بن ظبيان"، ليكفيه أحد الفارسين.
واشتبك القعقاع مع"البيرزان"، وضربه ضربة قوية أطاحت برأسه، وتمكن"الحارث بن ظبيان"، من قتل"البندوان"أيضًا.