فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 23694

ووصلت بقية جند مقدمة جيش العراق إلى أرض المعركة، فازداد استبشار المسلمين، وقويت عزيمتهم ووقف القعقاع يقول لهم: يا معشر المسلمين، باشروهم بالسيوف، فإنما يحصد الناس بها، وابتكر القعقاع في هذا اليوم حيلة ذكية، فقد عمد إلى بعض إبل جيش المسلمين فألبسها وجللها بأقمشة مبرقعة وجعل عليها بعض الفرسان ودفع بها إلى أرض المعركة، فكانت بتحركها تثير الفزع في قلوب الفرس، وتجفل خيولهم، وأصاب الفرس بذلك ما أصاب المسلمون في أول أيام المعركة.

ولما رأت بقية القبائل أثر حيلة القعقاع، حذت حذوه فألبست بعض إبلها وجللتها بأقمشة مبرقعة مما جعل خيل الفرس تفر من أرض المعركة، مثيرة البلبلة والفزع بين الصفوف.

لقد حمل القعقاع في هذا اليوم من أيام المعركة ثلاثين حملة، كلما لحق به عشرة من أصحابه، يحمل حملة جديدة وهو يرتجز:

أزعجهم عمدا بها إزعاجا

أرجو به من جنة أفواجا

وفي كل حملة حملها القعقاع كان يقتل فارسًا من فرسان الفرس وكان آخر من قتلهم: بزرجمهر الهمذاني، وأنشد القعقاع في ذلك: ... هدارة مثل شعاع الشمس

حبوته جياشة بالنفس

في يوم أغواث غليل الفرس ... أنخس بالقوم أشد النخس

حتى تفيض معشري ونفسي (10)

واستمر القتال في هذا اليوم من أيام المعركة، حتى بعد غروب الشمس، وكان سعد بن أبي وقاص -قائد جيش المسلمين في القادسية- يستدل على سير المعركة من أصوات المسلمين التي تعلو مكبرة ويصله صداها في ظلمة الليل. ... فلله قومي حين هزموا العوالي

وفي ثالث أيام المعركة -يوم عماس- عمد القعقاع إلى حيلة جديدة يشد بها أزر المسلمين، ويقوي من معنوياتهم، ويجدد نشاطهم. فقد أوعز القعقاع لجنده الذين قدموا معه من الشام، لينطلقوا إلى المكان الذي أتوا منه في ثاني أيام المعركة وأمرهم أن يقضوا ليلتهم هناك وما أن يطلع الصبح حتى يعودوا إلى أرض المعركة، وكأنهم مدد جديد وصل من أرض الشام، ليساعد جند المسلمين في القادسية...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت