فهرس الكتاب
وقال القعقاع لأصحابه: إذا طلعت الشمس، فأقبلوا مائة مائة، كلما توارى عنكم مائة، فليتبعها مائة، فإن جاء هاشم فذاك وإلا جددتم للناس رجاء وجدًا (11) .
وانطلق جند القعقاع تنفيذًا لأوامره إلى ذلك المكان وما أن أشرقت الشمس على أرض المعركة، حتى لاح في الأفق فرسان المسلمين يتجهون إلى أرض المعركة، وكانوا جند القعقاع، فكبر المسلمون في القادسية، وقد حسبوا بأن جيش هاشم القادم من أرض الشام قد وصل.
وأمر عاصم بن عمرو (شقيق القعقاع) ، جنده بمثل ما أمر القعقاع جنده، فكان جند عاصم يفدون إلى أرض المعركة، فيبعث مرآهم في قلوب المسلمين القوة، ويشد من عزيمتهم،.
وما أن عاد جند القعقاع إلى أرض المعركة، حتى وصل جيش هاشم من أرض الشام، وعلم هاشم بما فعله القعقاع فعمد هو أيضًا إلى تقسيم جنده إلى جماعات كل جماعة تضم سبعين رجلًا، وأمرهم أن ينطلقوا إلى أرض المعركة، وما أن رآهم جند المسلمين في القادسية، حتى ازدادوا استبشارًا وفرحًا، وبدأوا يعدون العدة لملاقاة الفرس.
وقد قدر الطبري في كتابه تاريخ الرسل والملوك، بأن صنيعة القعقاع في اليومين الثاني والثالث من أيام المعركة، قد أسهمت في ترجيح كفة المسلمين، وساعدتهم على انتصارهم.
دفع الفرس بأفيالهم من جديد إلى أرض المعركة في هذا اليوم، بعد أن صنعوا أربطة جديدة، وربطوا الصناديق عليها، وملؤوها بالجنود، وأحاطوا بالفرسان منعًا لتكرار ما حدث في أول أيام المعركة. وبعث سعد إلى بعض أسرى الفرس، الذين أسلموا وانضموا إلى جيش المسلمين، يسألهم عن مقتل الفيلة، وقال لهم: هل لها مقاتل، فقالوا له: نعم، المشافر والعيون لا ينتفع بعدها.
فأرسل سعد إلى القعقاع وشقيقه عاصم وقال لهما: أكفياني الأبيض. يعني أن يقتلا له الفيل الأبيض. لأن معظم الفيلة تألف هذا الفيل وتسير بإزائه دائمًا.
كما أرسل سعد إلى"حمال بن مالك"و"الربيل بن عمرو"، وقال لهما: أكفياني الفيل الأجرب.