فهرس الكتاب

الصفحة 18814 من 23694

ولم يكن الاهتمام بالأمثال عند المؤلفين فيها فحسب بل تعدّاه إلى علماء اللغة الذين وجدوا فيه مادّة غنيّة لتقعيد قواعدهم النحوية مستندين إلى أن الأمثال كلام لا يُغيَّر (10) ولا أدري ما الحكمة من هذا؟! وما الذي جعل لغة الأمثال واحدة تروى كما هي ويُحافظ عليها كما وردت عن الناس الذي تفوّهوا بها فتكون شاهدًا نحويًا، ولم أصل إلى جواب عند كلّ من كتب في هذا الجانب!!. وقد بدا هذا منذ سيبويه الذي قال إنَّ لغة الأمثال لا تُغيَّر عندما استشهد بكلام نثري لتأييد قاعدة، يقول"وصار كالمثل الجاري" (11) هذا يفيد أن أي مثل يؤخذ كما سُمع، ويلحظ القارئ هنا المفارقة، أي أنّ العرب لم تكن تأخذ بالمسموع، يقولون"مسموعٌ لا يُقاس عليه"أما لغة الأمثال فتؤخذ كما هي؟!.

كما يلحظ القارئ المفارقة عندما يقرأ عن الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف الذي اختلف فيه كثيرًا، وكذا تحديد سنة الاحتجاج بالشعر التي ما زالت مثار جدال وخلاف، فكم من شاهد قيل بعد عصر الاحتجاج فيه القاعدة واضحةٌ، وهذا المتنبي، وهذا بشار بن برد اللذان احتج بشعرهما كثيرون!!.

إنّ دراسة الأمثال التي قُعِّد بها النحو أن تبدأ بكتاب سيبويه ومن ثمة متابعتها في كتب التالين له، وهذا يشكل دراسة موسّعة نرجو أن نراها، أما مهمّة هذا البحث فتقتصر على دراسة المثل في كتاب سيبويه فحسب مع الإشارة إلى أثرها فيمن جاء بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت