فهرس الكتاب

الصفحة 18815 من 23694

ذكر سيبويه في كتابه واحدًا وأربعين مثلًا استشهد بها في مواطن متفرقة، وكانت مصدرًا مهمًّا من المصادر التي استقى منها سيبويه مادة كتابه (12) لكنّ هذا العدد ينقص إذا ما حُذف منها عددٌ ليس من الأمثال بل من الأساليب النحوية التي لم تذكرها كتب الأمثال، ولم يصل إليها محققو الكتاب فعدّوها -في فهارسهم- أمثالًا (13) !! وإذا ما قيس عدد الأمثال في الكتاب بحجم الكتاب نفسه فإنه لا يشكّل إلا مادة قليلة نسبيًا بالنسبة إلى حجم الكتاب وقد يكون اختيار سيبويه لهذه الأمثال بحسب المادة التي يُعرض لها، أي ليس من الضروري بمكان أن يستشهد على كلّ قاعدة بمَثَل، وليس من الضروري أن يكون يحفظ كلّ الأمثال ويوظفها في كتابه، وأظنّ أنه أفاد من الأمثلة التي كانت مطروقة أكثر من غيرها أو التي كانت حاضرة في الذهن، وهذا يتضح من قراءتها في فهرس الكتاب، ونحن نعلم أنّ عند العرب أمثالًا تُعدُّ بالآلاف، وهذا الكلام ينسحب على شواهد سيبويه الشعرية نفسها، فكم من قاعدة نحوية لم يستشهد عليها سيبويه ومن جاء بعده بشاهد شعري واحد، علمًا بأن عشرات الشواهد الشعرية تُطبَّق على قاعدة نحوية واحدة، فهل تقول -ونحن على ثقة- إن علماء اللغة أو النحو لم يقرؤوا الشعر العربي كلَّه عند وضع القواعد النحوية؟!، ولو فعلوا لكان عندهم قواعد غير القواعد التي بين أيدينا الآن!! وأرى أن بعض علماء اللغة المتأخرين الذين جاؤوا بعد سيبويه وجاؤوا بقواعد نحوية غير التي جاء بها السابقون كانوا على حقّ لأنهم قرؤوا القواعد السابقة وقرؤوا الشعر الذي جاء بعد شواهد الأقدمين أو عرض لهم هذا الشاعر أو ديوان ذاك، فكان عندهم ما كان.

وقد وجدت أن أعرض للأمثال التي استشهد بها سيبويه بحسب ورودها في الكتاب (14) لعدة أسباب، أهمّها سببان يتصل الثاني بالأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت