كما استشهد سيبويه في هذا الباب بعدد من الأمثال هي:"أمر مبكياتك لا مضحكاتك" (17) "والظّباء على البقر" (18) على تقدير خلّ الظباء على البقر، كما استشهد بقول العرب"غضب الخيل على اللُّجم"وكان قد استشهد في هذا أيضًا بعدد من الكلمات المفردة مثل (زيدًا) و (عمرًا) و (رأسَه) وقال: وذلك أنَّك رأيت رجلًا يضرب أو يشتم أو يقتل فاكتفيت بما هو فيه من عمله، أن تلفظ له بعمله فقلت: زيدًا (19) ثم يستشهد على النهي بالتحذير (20) إلى أن يقول: وهذه حججٌ سمعتُ من العرب ومن يوثق به يزعم أنه سمعها من العرب، ومن ذلك قول العرب في أمثالهم"اللهم ضبعًا وذئبًا"...
3-المرء مقتول بما قُتِل به (21) :
ورد هذا المثل في باب ما يُضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف، وقد بدأ سيبويه هذا الباب بقول العرب"الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشرّ"ثم المثل موضع الشاهد"المرء مقتول بما قُتل إن خنجرًا فخنجر وإن سيفًا فسيف". ويستشهد هذا المثل على نصب الاسم بفعل محذوف بعد إن... ويقول: وإن شئت أظهرت الفعل فقلت: إن كان خنجرًا فخنجرٌ، ويضيف فيقول: والرفع أكثر وأحسن في الآخر، لأنك إذا أدخلت الفاء في جواب الجزاء استأنفت ما بعدها، وحسن أن تقع بعدها الأسماء، وإنما أجازوا النصب حيث كان النصب فيما هو جوابه لأنه يُجزم كما يجزم ولأنه لا يستقيم واحدٌ منها إلا بالآخر.
وقد ورد هذا المثل بعد شواهد شعرية وآيات قرآنية وأمثال، ولم يكتف بهذا المثل بل زاد عليه وأورد عددًا آخر من الشواهد ومنها الأمثال، واستشهد بقول العرب"إلا حَظِيّة فلا ألية" (22) أي إلا تكن له في الناس حظيّة فإني غير أليّة، وكأنها قالت في المعنى إن كنت ممّن لا يُحظى عنده فإني غير آلية، ولو عَنَت بالحظّية نفسها لم يكن إلا نصبًا إذا جعلت الحظيّة على التفسير الأول.
وسبق هذا المثل شواهد شعرية أيّد رأيه فيها وثبَّت القاعدة، من هذا قول الشاعر هدبة بن الخشرم: