فَإِنْ تَكُ في أموالِنا لا نَضِقْ بها
وقال: إنّ النصب فيه جيد، أي نصب (صَبْر) واستند في جودة النصب إلى الشاهد الثاني، وهو قول الشاعر: ... فَما اعتِذَارُكَ في شَيءٍ إذا قِيلا (24)
قَدْ قِيْلَ ذلك إِنْ حَقًا وإِنْ كذبًا
علمًا بأنه استشهد بقوله تعالى ?وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرةٌ إلى مَيْسَرَة? (25) . ومما استشهد به في هذا الباب المثل: ... وفي الحرب أشباه الإماء العوارك (39)
4-ادفع الشر ولو إصبعًا (26) :
باعتبار الفعل المحذوف بعد (لو) ، كأنه قال: ولو دفعته إصبعًا، ولو كان إصبعًا لأن (لو) بمنْزلة (إنْ) لا يكون بعدها إلا الأفعال، فإن سقط بعدها اسمٌ ففيه فعلٌ مضمرٌ في هذا الموضع تُبنى عليه الأسماء (27) .
ويُلحظ هنا أن سيبويه قد أكثر من الاستشهاد بالأمثال في هذا الباب، هذا غير استشهاده بالشواهد الشعرية والقرآن الكريم لكنَّ حظّ الأمثال كان وافرًا مقابل قلة الشواهد الشعرية، ومما استشهد به أيضًا هنا المثل:
5-بيع الملطى لا عهد ولا عقد (28) ، وقولهم:
6-متعرضًا لعنٍ لم يعنّه (29) ، وقولهم:
7-وراءك أوسَع لك (30) ، وقولهم:
8-كليهما وتمرًا (31) ، وقولهم:
9-من هذا ولا زعماتك (32) .
10-أهلَك والليل (33) :
استشهد به في باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره واستغناءً عنه، وهذا باب ما جرى منه على الأمر والتحذير، أي ما نُصب بفعل محذوف، فكأنه يُقال: بَادِرْ أَهلَك قبل اللَّيل، وإنما المعنى أن يحذره أن يدركه الليلُ، والليلُ مُحذَّرٌ منه كما كان الأسد متحفظًا منه.
11-أطري إنك ناعلة وأجمعي (34) :
استشهد سيبويه بهذا في الباب السابق نفسه، ولكن في غير الأمر والنهي، وقد سُبِق هذا المثلُ بأقوال كثيرة منها: أخذته بدرهم فصاعدًا، على اعتبار حذف الفعل لكثرة استعمالهم إيّاه، ومثله أيضًا: من أنت زيدًا، أي من أنت تذكر زيدًا، ولكن كثر في كلامهم واستعمل واستغنوا عن إظهاره.