وأشار إلى أن بعضهم يرفع وقال: لكنّ هذا قليل، وعلّل سبب قلّة الرفع بقوله: لأنَّ إعمالهم الفعل أحسن من أن يكون خبرًا لمصدر ليس له، ولكنه يجوز على سَعة الكلام، وأضاف إلى تعليله أنه صار كالمَثَل الجاري، واستشهد بالمثَل موضع الشاهد، وعلّق أي أنت بمنْزلة التي يُقال لها هذا.
12-أمت في الحجر لا فيك.
13-شرّ أهرّ ذا ناب (35) :
استشهد بالمثلين في باب يُختار فيه أن تكون المصادرة مبتدأة مبنيًا عليها ما بعدها، وما أشبه المصادر من الأسماء والصفات بعد أن أورد قولهم"شيء ما جاء بك"وقال: ويحسن هذا وإن لم يكن على فعل مضمر لأن فيه معنى ما جاء بك إلا شيء، وقال: ومثلُه مَثَلَ للعرب"شرٌّ"... وقال: وقد ابتدئ في الكلام على غير ذا المعنى، وعلى غير ما فيه المعنى المنصوب وليس بالأصل قالوا في مثل"أمت في الحجر لا فيك".
14-أغدّة كغدّة البعير وموتًا في بيت سلولية (36) :
استشهد به على حذف الفعل المتروك إظهاره وانتصاب المصدر والتقدير: أأغد... وأموت... لأنه يصير في الإخبار كالاستفهام بدلًا من اللفظ بالفعل كما كان الحذر بدلًا من"احذر"في الأمر، وعلّق على هذا المَثَل بعد بيت العجاج:
أطربًا وأنت قنسري (37) .
وقال: وإنما أراد تطرب، أي أنت في حال طرب، ولم يُرد أن يخبر عمّا مضى ولا عمّا يستقبل.
ويلحظ هنا أن سيبويه لم يعتمد إلا رواية واحدة للمثَل، ولو اعتمد الرواية الثانية (بالرفع) كما كان فيه شاهد، وهذا ما يثير سؤالًا: لماذا قيل: إن المثل لا يتغير؟! والمَثَل الشاهد هذا شطرٌ من بيت لعامر بن الطفيل، فهل يجوز تغيير المَثَل إذا كان شعرًا، وهل -بالتالي- لا يُعدُّ من الأمثال؟!.
15-أعور وذا ناب (38) :