فهرس الكتاب
ولم يمضِ، روحي الخالدي وقتًا طويلًا في الآستانة، فقد عاد إلى القدس، وعاد إلى حلقات العلم والدرس في المسجد الأقصى، يتلقى علوم الدين من (فقه، وتجويد، وحديث) وعلوم الأدب من (صرف ونحو، وبيان وبديع) ، وعلوم الفلسفة من (كلام، ومنطق) أيضًا. وفي الفترة ذاتها راح يتردد على المدارس المعروفة في القدس مثل مدرسة (الأليانس) التي تدرس موادها باللغتين العربية والفرنسية، والمدرسة (الصلاحية) ليتقن فيها اللغة الفرنسية. وبعد هذا المشوار من المتابعة الشخصية للدراسة في حلقات الدرس في المسجد الأقصى، والمدارس الرسمية أو شبه الرسمية في القدس، التحق روحي رسميًا بالمدرسة السلطانية في بيروت، وكان يديرها ويشرف عليها الشيخ حسين الجسر، وتعادل في تعليمها المرحلة الثانوية حاليًا وظلَّ فيها مدة من الزمن، ثم تركها دون أن يكمل التعليم فيها لأنها أُغلقت، فعاد إلى القدس ليواصل حضور حلقات الدراسة في المسجد الأقصى وحين عين في إحدى دوائر المدينة انقطع عن الدراسة، لكن إكمال تعليمه ظل هاجسًا لديه، كما أن السفر إلى الآستانة ظلَّ مرافقًا له على الدوام. وقد بذل من أجل تحقيق هذا الأمر جهدًا كبيرًا، ولاسيما بشأن إقناع والديه بسفره. وفي الأستانة قدم أوراقًا مدرسية رسمية أهلته للدخول في المكتب الملكي الشاهاني، وهو معهد له صبغة حقوقية، يشبه ما يتعارف عليه اليوم باسم كلية الحقوق. وقد درس فيه مدة ست سنوات، نال بعدها شهادته العالية، واكتسب خبرة حياتية عرّفته بشؤون الحياة وبالمناخ الثقافي والسياسي والاجتماعي السائد في الأستانة.