فهرس الكتاب
بعد حصوله على شهادة المعهد الحقوقي العالية عاد روحي الخالدي إلى القدس، وعيِّن معلمًا في مكتبها الإعدادي. غير أن طموحه لم يقف عند هذه الوظيفة المتواضعة التي عدّها أدنى من مأموله في الحياة، فعاد إلى الآستانة متقربًا من معارفه ذوي الرأي والنصيحة والمشورة في الديار السلطانية طالبًا تعيينه في وظيفة (قائم مقام) لأحد الأقضية، لاسيما أنه يحمل من الشهادات العلمية ما يؤهله لذلك، إلى جانب ما لديه من النسب والحسب. وكاد أن يصل إلى مراميه وغاياته، لولا ما لقيه من المفسدين والمخبرين وأصحاب الدسائس الذين أوغروا صدور المسؤولين عليه، فارتد عائدًا إلى القدس مسقط رأسه. وبعد فترة رحل إلى باريس لمواصلة تحصيله العلمي هناك، غير أن التوقيت لم يكن مناسبًا للانتظام في الدراسة، فقصد الآستانة مرة أخرى، وهناك... راح يتقرب فيها من رجالات العلم والأدب والدين والفكر. فتعرف إلى العلامة جمال الدين الأفغاني، وأخذ يحضر دروس العلم التي كان يلقيها في مجلسه.