فهرس الكتاب
وبفضل ثقافته وسعة إطلاع أدناه جمال الدين الأفغاني منه وجعله من خاصته ومريديه الذين يبوح لهم بأسرار نفسه. وعندما أخذ المخبرون ينقلون أخبار تردده على مجالس العلم، وما يقوله، وما يقوم به من نشاطات فكرية وسياسية إلى ذوي الشأن، وأحسَّ روحي الخالدي بأنه مراقب في حركاته، وتصرفاته، وأقواله، ترك الآستانة وعاد إلى باريس والتحق بمدرسة العلوم السياسية، وأتمَّ دروسها في ثلاث سنوات. بعدئذ التحق بدار الفنون العالية (السوربون اليوم) ودرس فيها فلسفة العلوم والآداب الشرقية. ولما كان من الدارسين المجدين النجباء عين مدرسًا للغة العربية وآدابها في جمعية نشر اللغات الأجنبية في باريس، وكان قد ذاع صيته بين أوساط المستشرقين وهو لم يزل طالبًا وذلك لما اتسم به من سعة اطلاع وحسن تخريج للمعلومات، فدعي مرات عدة للمشاركة في الندوات والمؤتمرات الخاصة بالمستشرقين، وألقى فيها المحاضرات والبحوث المميزة.