فهرس الكتاب

الصفحة 18870 من 23694

لكنَّ حنينه إلى الآستانة لم يتلاشَ، إذ عاد إليها مرة أخرى بعد أن أنهى دراسته في باريس فعين مباشرة قنصلًا عامًا للدولة العثمانية في مدينة بوردو الفرنسية وتوابعها، وقد وافقت على تعيينه الحكومة الفرنسية بعد أن رفضت قبله أسماء كثيرة رشحت للقيام بمهام هذا المنصب الرفيع. وفي بوردو أظهر الخالدي نشاطًا فكريًا وأدبيًا وسياسيًا لافتًا للانتباه، وجعل من بوردو حاضرة للثقافة والفكر فأقام المؤتمرات والندوات والأنشطة السياسية التي تبحث وتحلل في الشؤون الدولية ومتغيراتها. ولم تمضِ فترة وجيزة على وجوده في بوردو حتى أًصبح رئيسًا لجمعية القناصل في المدينة، بتزكية من جميع قناصل الدول في بوردو آنذاك وهناك تزوج من فتاة فرنسية من المدينة ذاتها وتقديرًا لجهوده الأدبية والفكرية والديبلوماسية منحته الحكومة الفرنسية وسام نخلة المعارف الذهبية، ووسام فرقة الشرف (لجيونادونور) . وبقي في منصبه القنصلي نحو عشر سنوات، كان خلالها ينشر بحوثه ودراساته الأدبية والفكرية في الصحف والمجلات العربية الشهيرة مثل الهلال.

بعد صدور الدستور العثماني في (24 / تموز / 1908) رجع روحي الخالدي إلى القدس، وتابع فيها نشاطه الفكري والسياسي، الأمر الذي جعل مواطنيه ينتخبونه نائبًا عنهم في مجلس النواب العثماني (مجلس المبعوثان) وحين انتهت مدة النيابة في المجلس عاد أهالي القدس وجددوا انتخابه مرة ثانية، ليكون ممثلًا عنهم وعن القدس في الآستانة. وعندما حُلَّ مجلس المبعوثان 1912، عاد روحي الخالدي إلى القدس، ثم رجع إلى الآستانة، وفيها أصيب بحُمّى التفوئيد التي قضت عليه سريعًا، فمات في (6 / آب / 1913) ودفن هناك تكريمًا وتقديرًا لجهوده وخدماته التي قدمها للدولة العثمانية من جهة، وتقديرًا لمزاياه الفكرية والسياسية الكثيرة من جهة ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت