فهرس الكتاب

الصفحة 18871 من 23694

إن اضطراب دراسة روحي الخالدي وضياع الوقت الطويل في الحصول على الشهادات العلمية، كان عائدًا لطبيعة العصر الذي عاش فيه، ولظروفه الاجتماعية غير المؤاتية من حيث تنقل أسرته الدائم بسبب عمل والده في دوائر الولايات العثمانية ومراكزها. ولعل نظرة متأنية إلى الواقع التعليمي في فلسطين آنذاك ترينا بوضوح صعوبة إتمام التحصيل العلمي للطالب. فقد خلت الألوية الفلسطينية الثلاثة من أي نوع من أنواع التعليم العربي الرسمي (أي الحكومي) مثل الثانوي، والعالي، بل لم توجد مدرسة إعدادية في هذه الأولوية الثلاثة حتى عام 1889، أي بعد مولد الخالدي بحوالي ربع قرن من الزمان، حين أنشئ مكتب إعدادي في مدينة القدس وآخر في مدينة عكا سنة 1895 وثالث في نابلس سنة 1897. وكانت المدارس في تلك الفترة إما تجمعات (الكتاتيب) بمجهودات فردية محصورة في بعض المناطق والقرى، وغير مراقبة من قبل الدولة.. وهي مقتصرة في نشاطاتها على تهذيب التلميذ، وإكسابه الخلق الحسن وتحفيظه بعض آيات القرآن، وبعض أحكام التجويد، وإما أن تكون المدارس أوسع قليلًا ذات صبغة دينية، وهي مدارس وقفية تشرف عليها هيئات دينية، وكانت في أغلبها ملحقة بالمساجد. أما النوع الثالث من المدارس فهو الذي أشرنا إليه سابقًا أي المدارس الحكومية، وهي قليلة العدد، متدنّية المستوى المعرفي، أساتذتها أنصاف متعلمين، وفيها تدرس المواد باللغة التركية.

وفي عصر روحي الخالدي لم يكن التعليم بميسور لجميع الأسر من مختلف الطبقات الاجتماعية لذلك لم ينل من أبناء فلسطين الحظ في التعليم العالي أو المتقدم، إلا من كان من أبناء العائلات الغنية في المدن الفلسطينية البارزة مثل القدس، ونابلس، والناصرة، وعكا.

الخالدي آثاره وأخباره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت