فهرس الكتاب

الصفحة 18898 من 23694

أما إذا قسنا هذا الإنتاج بما تطلع به علينا المدن السوريّة، أو إذا قسناه على الأصحّ بالإنتاج الأدبيّ في دمشق فإنّنا لنؤمن بعد التدقيق المخلص بأنّ دمشق لا تتفوّق على حلب بإنتاجها إذا هي لم تقصّر عنها، ولكنّ دمشق تعمل في ضجيج، أمّا حلب فقد كانت وما برحت تعمل في صمت، ولدمشق نواديها وجمعياتها وصحفها، ومسارحها تضمّ الأدباء والفنانين وتلهب حماستهم وتثير نشاطهم وتغريهم بالإنتاج الغزير، أمّا أدباء حلب وفنانوها، فإنّ الروح الفرديّة الانعزالية تطغى عليهم وتدفع بكلّ منهم في سبيل"... (ص198 الجزء الثالث) ."

وهذه المقالة تحتاج لوقفة وتأنٍّ للاستفادة منها في الوقت الراهن... وفي الكتاب أيضًا رصدٌ للكثير من المناسبات ذات الطابع الاجتماعيّ والاقتصاديّ والسياسيّ كالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في حلب عام ألفٍ وثمانمائة وأربعة وستين كما ذكر"توتل"معتمدًا على يوميات نعوم البخاش، وكما ورد في نهر الذهب للغزي.

والكتاب يذكر النشاطات والفعاليات السياسية والاقتصادية، كعزل قنصلٍ وتعيين آخر، وإنشاء معملٍ واستقبال شخصيةٍ، وذكر وفاة، وتقديم بيبلوغرافيا عن عدد السكّان والطوائف والملل وأسعار العملة وعدد المدارس... والعشائر وحياتهم.

إنّ الحديث عن مضمون هذا الكتاب يطول ولا تفيه مقالةٌ حقّه، وتبقى هناك الإشارات المهمّة الّتي تشكّل دليلًا من أجل جادٍّ وغنيٍّ مستنبط من هذا الكتاب، فالمطالع للكتاب والمتعمّق في مواده يجد إمكانية استنباط موضوعاتٍ متفرّدة تبنى عليها مقدّمات ونتائج كالإعلام والصحافة وتطوّرها. والحديث عن النشاطات الاقتصادية وتطوّر البنية الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية... والشعر المبثوث في الكتاب يصلح للدراسة مضمونًا وفنًا وفي الكتاب موادُّ أولية عن مدينة حلب وما قيل فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت