فهرس الكتاب
هذا الغنى في حياة خالد وسيرته ملأ نفوس الشعراء هيبة وإجلالًا، وجعلهم يستلهمون مآثره وبطولاته وجلائل أعماله عسى أن يتجمع الشمل، ويرتفع لواء النهضة عاليًا خفّاقًا، كما كان في الماضي، وتتحقق الانتصارات المأمولة التي تضع حدًا لمطامع الأعداء والكائدين، ولتخاذل الضعفاء من المؤيدين والقُرابى، وتتاح الفرص لظهور قادة موحّدي الكلمة ويعتمد عليهم في خوض المعارك المظفّرة، واستعادة السيادة الغائبة.
ولا شك أن للشعر سلطانًا كبيرًا، يفوق سلطان التأريخ وروايات الأخباريين، في استنهاض الهمم وتسجيل المواقف الخالدة، ونشر الوعي وتذكير الأجيال ببعض صفحات من سيرة البطل خالد ابن الوليد بوسائل وطرائق شتى، تعتمد على التاريخ حينًا وعلى تحليل شخصية خالد حينًا آخر لإبراز المفارقة بين روح الجهاد المتوقدة التي كانت تضطرم في حنايا خالد وعروقه، وروح الضعف والخمول التي تسري في أوصال خلَفِه. فضلًا عن كثير من الفضائل الخلقية والنفسية، من شجاعة، ونجدة، ومروءة، وحسن صحبة، وسرعة ملاحظة، وحضور بديهة، وصبرٍ في ساعات البأس، خلال حياته كلها.
وفي تأملنا لجمهرة ما قيل من الشعر العربي المعاصر، نجد لخالد بن الوليد ثلاثة أنواع من الأصداء في مطاوي ذلك الشعر وفي طرائق التناول، أمام تلك الشخصية الفذّة، إذ يختلف ذلك باختلاف الشعراء أنفسهم من جهة، وباختلاف الظروف والمناسبات والملابسات، حتى عند الشاعر الواحد، من جهة أخرى: